مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الفرق حينئذ بين مذهبهما وبين ما ذهبت إليه المعتزلة فإن الكل قائل بتحكيم العقل. (قلنا: (أن الامامين قالا بتحكيمه عند عدم الشرع، فإذا وجد الشرع أوجبا ترك حكمه والعدول إلى حكم الشرع، والمعتزلة قالوا بتحكيمه ورد الشرع أو لم يرد. وقد قدمنا لك في صدر الكتاب أن مذهبهم أن العقل بخلاف ماعليه الامامان (قوله بلا نيل ضرر) أي بلا

إصابته وتنكير ضرر للتنويع أي نوع من أنواع الضرر المتقدم بيانها. (وَاعْتَقِدُ السُّؤَالَ إِنْ لَمْ تَسْتَطعْ مُعبراً نُوْرَ هُداهُ تَبِعْ) الكِنْ عَلَيكَ أَنْ تُوَدِيْهِ كَمَا رَأَيتَ مِنْ أَدَانِهِ مُتَمِّمَا) فإن تكُن مُوافقاً صِدْقَ العَمَل وَنَقكَ البَاري وإلا فالبَدَل) مخلتف فِيهِ وَمَعَ مَنْ أَثْبَتَه قَوْلانِ بالفَوْرِ وَدَيْنِ مُتَهُ) (قوله: واعتقد السؤال) قال في المصباح واعتقدت الشيء إذا عقدت عليه القلب، والضمير وعليه فالسؤال حال في القلب والقلب معقود عليه، ولا يخفى مافيه من التجوز، فإن المطلوب منه نفس العزيمة على السؤال.

Mange

(قوله: إن لم تستطع الخ) شرط في وجوب اعتقاد السؤال، فيفيد أن

له

من وجد المعبر له أنه ليس عليه اعتقاد للسؤال وهو كذلك إذا عبر الحق فأما إذا عبر له غير الحق فيجب اعتقاد السؤال لأن وجود المعبر حينئذ كعدمه، ولا يلزم منه التكليف بما لايطاق كأن يقال أنكم الزكتموه اعتقاد السؤال عند عدم المعبر وعدم حقيته.

فأما الأول: فظاهر.

وأما الثاني فإني له بالتوصل إلى معرفة الحق من غيره، لأنا نقول حينئذ نجاته من البلاء أن يعتقد السؤال مطلقاً، فإن كان المعبر محقاً فلايضره اعتقاده شيئاً، وان كان غير محق فقد أدى ماوجب عليه فارتفع

144