مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩به قبل مخاطبة الله له وإظهاره الاستكبار أو تقول أن الأمر بالسجود أمر مقيد بوقت كما أشار إليه تعالى بقوله: (ما منعك أن تسجد إذ أمرتك (1)) أي حين أمرتك والحين وقت وهو قيد للأمر.
انتقال
واستدل بعض أفاضل عصرنا على وجوب التعجيل لغير الموقت بما حاصله أنه لو لم يجب تعجيله حال إمكان اتيانه لافضى ذلك إلى تعطيل الزكاة والحج بيانه أن المرء يؤخر الزكاة والحج إلى وقت لا يمكنه فيه فعلهما فتجب عليه الوصية فقط. ثم أنه يسع الوصي من تأخيرهما ما وسع الموصى وهكذا فينتقل الوجوب إلى نفس الوصية دون فعلهما (قلنا:) قد قيد جواز التأخير بما إذا لم يكن معتقداً تركهما فأما من اعتقد تركهما مجتزئاً بالوصية في آخر عمره فهو هالك عندنا وأيضاً لا يكاد يتصور الوجوب إلى نفس الوصية إلا بالقصد إلى ترك الفعل والتعويل على الوصية فلا تعطيل. (وذهب آخرون إلى التوسيع في تأخير الفعل والتضييق في وجوب العلم قالوا لئلا يجهل فرضاً وجب عليه لمولاه. (قلنا:) ليس العلم هنا مطلوباً لذاته وإنما هو مطلوب ليعلم به كيفية فعل الفرض، ومتى ماسلمتم سعة تأخير الفعل لزمكم توسيع الجهل به. (قوله: جهلكه) أي جهلك إياه أنه عليك فرض (قوله إلى الأجل أي إلى وقت حضوره فهو على تقدير مضافين على حد قوله تعالى: (فقبضت قبضة من أثر الرسول (2)). أي من أثر حافر فرس الرسول فإذا حضر وقت الأجل ضاق عليه جهله ولزمه الأداء، فصار عليه حجة جميع من عبر له الحق في ذلك.
(قوله: مالم تكن الخ) أي إذا لم تكن معتقداً لترك الفعل فهو شرط
(1) سورة الأعراف الآية (12]. وتتمة الآية: قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من
طين).
(2) سورة طه [الآية 96]. والآية بتمامها قال بصرت بمالم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي.
149