مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٦ماكان
صفات الله
وبي يكون ما يكون، فانحصر تحت هذه الاشارة جميع تعالى الكمالية من واجب وجائز ومستحيل. فتضمن جميع العقائد قيل وإنما أنقطت نقطة واحدة من أسفل إشارة بالواحدة إلى وحدانيته تعالى، ويكونها هنالك إشارة إلى التواضع له تعالى وانكسار النفس بالتذلل في طلب معرفته، تعالى فكأنه قيل من شاء معرفتي فليكن في تذلله لي بمنزلة من الباء. وإلى هذا أشار ابن الفارض (1) بقوله: فلو كنت لي من نقطة الباء خفضة رفعت إلى مالم تنله بحيلتي بحيث ترى أن لاترى ماعددته وإن الذي أعددته غير عدة
النقطة
قيل: وكسرت لتناسب حركتها عملها ولا ينقض هذا التعليل مع إمكان، نقضه لأن هذه العلل ليست بعلل قطعية وإنما هي مجرد مناسبة، وطولت هكذا ليكون تطويلها عوضاً عن ألف اسم. وقيل لتكون بمنزلة تلك الألف وقيل تطويلها اجلالاً لشأنها ورفعاً لمكانها، حيث تواضعت الله، ولم تكن بمنزلة الألف منتصبة فعظمت هكذا. وفي الحديث: من تواضع لله رفعه الله (2)).
(1) هو عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل المصري المولد والوفاة. أبو حفص، وأبو قاسم شرف الدين ابن الفارض من الصوفيين الشعراء، يلقب بسلطان العاشقين في شعره فلسفة تتصل بما يسمى وحدة الوجود قدم أبوه من حماة (بدرية) إلى مصر، فسكنها ولما شب اشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عن الحافظ المنذري وغيره … ثم سلك طريق الصوفية فتزهد وتجرد قال الذهبي: كان سيد شعراء عصره وله ديوان، شعر، جمعه سبطه علي، وشرحه كثيرون منهم عبد الغني النابلسي توفي رحمه الله سنة 632 هـ. انظر شذرات الذهب [5: 149 - 153] ولسان الميزان [4: 317] ومفتاح السعادة [1:
[201
(2) رواه مسلم في البر - باب استحباب العفو والتواضع - بلفظ: «قال ما نقصت صدقة من مال، ومازاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله.
ورواه الامام أحمد في مسنده [2: 386. حلبي).
ورواه الترمذي في كتاب البر [82].
16