مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٥١

والدم ولحم الخنزير ومثل الميتة المنخنقة وهي مامات بسبب اختناق سواء كان بقصد أو لا، والموقوذة وهي ماضرب بالعمد أو الحجارة حتى ما سقط مات والمتردية وهي من علو إلى أسفل فمات من ذلك السقط سواء بنفسه أو أسقطه غيره والنطيحة وهي مامات بسبب سدع بهمية مثلها، وما أكل السبع وهي ما افترسه حيوان سواء كان ذلك الحيوان مما تعود الافتراس كالذئب مثلاً أو لا كالابل مثلا، وماذبح على النصب وهو ماذبحه المشركون لأصنامهم وفي جميعها تنفع الذكاة إن أدرك حياً إلا فيما ذبح للأصنام فإنه لاذكاة له. وقد ذكرها تعالى في سورة المائدة زيادة على مافي سورة الأنعام من المحرمات (لا يقال: (إن هذه الأشياء داخلة تحت الميتة الشرعية فلا فائدة في تعديدها. لأنا نقول: إن الميتة في ما انتقضت بنيته بغير سبب وكانت العرب لا تعرف الميتة إلا ذلك ففصل تعالى لهم المحرمات على حسب ما يعقلون من اللغات. فإن قيل: ان في القرآن غالب الاجمالات وتفصيلها في السنة (قلنا:) نعم ولكن الكتاب والسنة كل من عنده فله أن يبين في أيهما شاء.

اللغة

هي

(وأما) الدم فالمحرم هو المسفوح منه كما في آية الأنعام (لايقال:) أن آية المائدة أنزلت بعد وفيها تحريم الدم مطلقاً فهي أولى بالعمل لأنها ناسخة. (لأنا نقول: (إن حمل المطلق على المقيد لا يراعى فيه تقديم ولا تأخير إذا اتحدا حكماً وسبباً كما هنا خلافاً لمن جعل المطلق ناسخاً إذا

وهي

تأخر. (وأيضاً) فالدم في آية المائدة معرف بأل هنالك محتملة للعهدية والجنسية وإذا احتمل المعرف معنى العهد والجنس فالعهد أولى.

(وأما) الخنزير فقد اختلف في المحرم بعينه ذهب بعض إلى أن المحرم لعينه هو لحمه دون الجلد والشعر، وآخرون إلى أن المحرم جميعه. ومنشأ الخلاف هل الضمير قوله تعالى فإنه رجس (1)) عائد إلى

(1) سورة الأنعام [الآية 145] والآية بتمامها: قل لا أجد في ما أوحى إلي محرماً على