مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣قصد بأنها حلال للمضطر فلا يسعه ذلك حتى يبين قصده، فإذا وقع في شيء مما ذكرنا ضاق عليه جهله ولزمه علمه وكان عليه حجة جميع من عبر له الصواب في ذلك، ولزمه الخروج من ذلك حالاً.
بجميع
(قوله: بالمحرم جميعه) فال في المحرم للاستغراق، ولذا صح تأكيده الذي هو لتأكيد الشيء على سبيل الاجتماع، ويبحث فيه أن الواحد من ذلك حكمه كحكم الجميع فلاسبيل للتأكيد به ويجاب بأن المصنف ذكر هذا في معرض التوسعة لا التضييق وماوسع في الجميع فالتوسعة في الواحد منه أولى.
(قوله: مالم عليه تقدم أي بقبول أو فعل فإن حلله بقول أو ارتكبه بفعل ضاق عليه جهله فهو شرط لتوسعة الجهل، ويبحث فيه بأن راكب شيء من ذلك يلزمه الرجوع عنه، والتوبة منه فإذا فعل ذلك أجزاء لو لم يعلم بأنه محرم وجوابه أن الإقلاع والتوبة من ذلك من غير علم بتحريمه متعذر، فوجب لذلك وفي كلام الناظم الفصل بين لم ومجزومها وهو جائز عند الضرورة إليه كقول الشاعر:
فذاك ولم إذا نحن امترينا تكن في الناس يدركك المراء فجزم تكن بلم وما بينهما فاصل وقول الآخر:
وأضحت مغانيها قفاراً رسومها كأن لم سوى أهل من الوحش تأهل فتأهل مجزوم بلم ومابينهما فاصل ولا يخفى أن مافي بيت الناظم اقل ارتكاباً مما في البيتين. (قوله: كالدم أي المسفوح وفاقاً للجمهور وأبي حنيفة لامطلق الدم للشافعي مستدلاً بما في سورة البقرة والمائدة من الاطلاق أن جعلت أل فيهما للحقيقة أو العموم ان جعلت للجنس فأما الأول فقد مر جوابه وأما جواب الثاني فإن الشافعي قد وافقنا في حمل العام على
خلافاً
153