مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الخاص وهو هنا كذلك، ولولا أن ذلك نسب للشافعي لكان أليق بمذهب الحنفية فإن العام عندهم قطعي ينسخ الخاص والدم المسفوح هو ماخرج مصبوباً أو سائلاً كدم المذبحة ونحوه وماعداه فمختلف فيه.

: (قوله والميتة قال الفخر الميتة من حيث اللغة هو الذي خرج من أن يكون حياً من دون نقض بنية. ولذلك فرقوا بين المقتول والميت وأما من جهة الشرع فهو غير المذكى إما لأنه لم يذبح أو أنه ذبح، ولكن لم يكن ذبحه تذكية انتهى. وحد التذكية شرعاً هي قطع الحلقوم من باطن عند الفصيل وهو مفصل ما بين العنق والرأس من مسلم أو كتابي مختتنين في محل ذبحه مع ذكر اسم الله عليه. قال أبو البقا: ثم أن الذبح يعني الشرعي لو صدر من أهله في محله تحل ذبيحته، ولو كان ناسياً للتسمية عندنا وقال عطاء رضي الله عنه كل مالم يذكر اسم الله عليه من طعام

و شراب فهو حرام متمسكاً بعموم مافي قوله تعالى: (ولا تأكلوا ممالم

عن

يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) (1). ولما احتمل أن يكون مجازاً الذبح خصها غيره بالذبيحة لسياق الآية فقال مالك (2) متروك التسمية من الذبائح عمداً أو سهواً حرام. وقال الشافعي متروك التسمية حلال عمداً أو سهواً (ولما احتمل أيضاً أن يكون المراد التلفظ بالتسمية عند الذبح حمل عليه الحنفي (وخص) منه الناسي لها فتحل ذبيحته لأن الكلام إذا احتمل أن يكون فيه تخصيص أو مجاز فحمله على التخصيص أولى، لأن دلالة العام على أفراده بعد التخصيص تحتمل أن تكون حقيقة. (ودلالة) المجاز

(1) سورة الأنعام [الآية 121] وتتمة الآية وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) (2) هو مالك بن أنس الأصبحي الحميري - أبو عبد الله - ولد في المدينة المنورة سنة 93 هـ. أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه تنسب المالكية، كان حازماً صلباً في دينه، من أشهر تصانيفه الموطأ» وله رسالة في الوعظ والرد على القدرية»

وغيرها

انظر: تهذيب التهذيب [10: 5] وصفوة الصفوة [2: 99]

154