مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

به

على معناه المجازي لا يحتمل ذلك لكونه خلاف الاجماع (والحقيقة:) راجحة على المجاز. والمحتمل: (للراجح راجح. (واستدل) الشافعي بوجوه منها أن الواو في قوله تعالى: (وإنه لفسق) للحال فتكون جملة الحال مقيدة للنهي. (والمعنى) لا تأكلوا في حالة كونه فسقاً ومفهومه جواز الكل إذا لم يكن فسقاً. والفسق:) قد فسره الله تعالى بقوله: أو فسقاً أهل لغير الله إذ المعنى ولا تأكلوا منه إذا سمي عليه غير الله ومن هنا خص الآية بالميتة وذبيحة المشركين فإن المجادلة إنما كانت في الميتة فإن المشركين قالوا كيف يأكلون ماقتله الصقر والبازي ولا يأكلون ماقتله الله. (وقد) أنكر أبو حنيفة المفاهيم المخالفة لمنطوقاتها كلها فلم يحتج بشيء منها في كلام الشارع فقط كما نقله ابن الهمام (1) في تحريره، فإن مفهوم المخالفة لو ثبت فإما أن يثبت بلادليل وهو باطل بالاتفاق أو بدليل عقلي ولامجال له في اللغة فتعين أنه لو ثبت بنقل وذلك النقل لايجوز أن يكون بطريق الأحاد إذ الآحاد متعارضة فلا تفيد الظن لأنها إنما تفيد إذا سلمت عن المعارضة بمثلها ولما اختلفت أئمة اللغة في كل نوع من أنواع المفهوم لم يفد إلا الشك واللغة لا تثبت بالشك ثم نقول أن التأكيد بأن واللام ينفي كون الجملة حالية لأنه إنما يحسن فيما قصد الاعلام بتحققه البتة، والرد على منكره تحقيقاً أو تقديراً والحال الواقع من الأمر والنهي معناه على التقدير، كأنه قيل لا تأكلوا منه إن كان فسقاً فلا يحسن وإنه لفسق بل وهو فسق فرده الشافعي بأنه يحسن تأكيده للرد على المشركين المنكرين. فقال

(1) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثم الاسكندري المعروف بابن الهمام ولد بالاسكندرية سنة 790 هـ. من علماء الحنفية، عالم بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه. توفي بالقاهرة سنة 861 هـ من أشهر

تصانيفه: «فتح القدير» و «التحرير في أصول الفقه». انظر شذرات الذهب: [7 289] والجواهر المضيئة [2: 86]

155