مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

الحنفي سلمنا كونها للحال لكن لا نسلم إنها قيد للنهي بمعنى أن يكون أكله النهي عن في هذه الحالة دون غيرها، بل يكون إشارة إلى المعنى الموجب للنهي عنه كلاتشرب الخمر، وهو حرام عليك ونحوه، وحين أن يكون قيدا للنهي لا يكون له فائدة لأن كونه منهياً عنه حال كونه فسقاً معلوم لاحاجة إلى بيانه ((ومنها: (أن الفسق مجمل فإن المراد من كونه فسقاً غير مذكور فاحتاج إلى البيان لأنه حصل بيان بقوله فسقاً أهل لغير الله فأبطله الحنفي بمنع إجماله لأن معنى الفسق مشهور في الشرع يفهمه الكل وهو الخروج عن الطاعات، وإن سلم فلانسلم أن بيانه به فلابد لك من دليل يدل على أنها في الميتة. فقال الحنفي الواو للعطف فأبطله الشافعي بلزوم عطف الجملة الاسمية على الفعلية وهو قبيح قلنا إلا لضرورة ولم يقع الاتفاق على معنى الجواز، وقد رجحه ابن هشام (1) من بين الأقوال فقال الشافعي أبطله للزوم عطف الخبرية على الانشائية وهو غير صحيح. (ورده) الحنفي بأن (ورده) الحنفي بأن في الجواز اختلافاً. (قال:) انك إذا أطلقت الفسق لزم أن يكون أكل متروك التسمية عمداً فاسقاً وهو الاجماع وهو أن من أكل من متروك التسمية عامداً لا يحكم بفسقه شرعاً.

خلاف

(ذكره) الفخر الرازي. (ورده) الحنفي بأن الضمير وإن جاز عوده إلى الأكل المستفاد من الفعل، ولكن أجعله عائد إلى ما فكأنه جعل مالم يذكر اسم الله عليه فسقاً مبالغة. انتهى كلام أبي البقا هذا كله في صيد البر وأنعانه وأما صيد البحر فلايحتاج إلى ذكاة لقوله: هو الطهور ماؤه والحل ميته» (2) لكن اختلفوا فيما شابه صيد البر منه هل يحل بدون ذكاة

(1) هو عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن يوسف - أبو محمد - جمال الدين ابن هشام، من أشهر أئمة العربية ولد بمصر سنة 708 هـ. وقيل: (ابن هشام أنحى من سيبويه من تصانيفه: (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» و «عمدة الطالب». انظر: النجوم الزاهرة [10: 336] ومفتاح السعادة [: 159].

(2) رواه أبو داود في الطهارة /52/ ورواه الامام أحمد في مسنده [2: 237، 261، =

156