مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

أم لا صحح الامام الأول منهما. وأما ما يعيش في البحر والبر فحكم فيه الامام على الأغلب من أحواله (قوله: (والخنزير أي البري وأما البحري فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال.

(أحدها: أنه يحرم لتحريم الله الخنزير مطلقاً وهذا خنزير فهو حرام) ورد بأن هذا خنزير مقيد بصفة البحري ولا يطلق من غير قيد إلا على

البري.

(ثانيهما: (أنه يحل لقوله تعالى: أحل لكم صيد البحر) وطعامه وهذا من صيد البحر فهو حلال وصححه الامام وأجيب عنه بأن الآية عامة وتحريم الخنزير خاص فهو مقدم.

(والقول الثالث: (أنه مكروه لشبهه بالخنزير البري وإليه ذهب بعض أشياخنا من أهل المغرب.

(قوله: أن قائم (العين) أي إن كان قائم العين أي البنية فهو كناية عن عدم صيرورته إلى حال لا يميز فيه عن غيره، فإذا صار إلى ذلك الحال وسع جهله فإذا كان في حال إذا وقف عليه من يعرفه لا يميزه من غيره جاز أكله من يد من تجوز ذبيحته مالم يشهد عدلان بأنه لحم خنزير، وشرط صحة شهادتهما أن يكونا حاضرين عند اللحم لم يفارقاه إلى وقت الشهادة لاحتمال أن يبدل ذلك اللحم بغيره من الطيبات، أو يقر من في يده بأنه لحم خنزير فهو حجة على ما في يده مالم ينتقل إلى يد غيره ببيع أو هبة، فإذا انتقل صار قوله دعوى إن أكدها بشاهدين قبلت وإلا بطلت وأما غير العدول فلايكونون في مثل هذا حجة ولو كانوا مائة ألف، مثلاً كذا قال الامام رضوان الله تعالى عليه وعندي أنه إذا بلغ ذلك حد التواتر حرم ضرورة لأن التواتر يوجب العلم ضرورة وبه يقول الامام أيضاً، لكن لم يذكره هنا لتعذره فيه أو لأنه أراد بذلك العدد الكثير فيما إذا لم يكن

278] و [3: 373] و [5 365] ورواه الربيع بن حبيب في مسنده باب /24/ في أحكام المياه / 161/

=

157