مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨خبرهم تواترياً، وذلك كما إذا اختل منه أحد شروط التواتر الاتي بيانها في، محله، وكان هذا المعنى هو مقصود الامام لأنه ذكر ذلك العدد في معرض الشهادة لافي معرض الإخبار والشهود وإن كثروا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة لاجتماعهم في مقام الشهادة وإنما قلنا بذلك لإمكان أن يقع، وأما إذا كان قائم العين فلا يحل لأحد أصلاً وإن شهد على حله عدلان فقيهان بل لو شهد بذلك مائة ألف فقيه لما جاز لأحد أن يأخذ بقولهم ويأكل لحم الخنزير مثلاً وهو قائم العين لأن قيام العين شاهد بتكذيبهم وحاشاهم من ذلك ولكنه فرض وتقدير أن لو وقع فهذا حكمه. (قوله: وكالخمور) جمع خمر وهو الشراب المسكر وسمي بذلك لأنه يخامر العقل أي يداخله أو يخمره بمعنى يغطيه وجمعه لتعدد أصله الذي يعمل منه فتراه تارة من الزبيب والماء، وأخرى من الماء والتمر، وآونة من البسر والماء وأواناً من غيرها وفيه رد على الحنفية المحللين للخمر من غير البسر والتمر والزبيب حتى قال بعضهم في ذلك: لحى الله الضريب فإن فيه ضروباً لم يدعن له ضروبا وأخزى الله ماقت شاربيه وأسكن في أخادعهم ضريا شراباً قهوة خلا شفاء معتقة لها نفعاً وطيبا أليس مزاجها عسل وماء ففي النجية ولدت نجيا وأشار بكاف التشبيه إلى أن حكم ماخامر العقل من المسكرات المشروبة والمأكولة النباتية وغيرها حكم الخمر، لقوله: وكل مسكر حرام». ولقوله: (ما أسكر كثيره فقليله حرام. وفي معناه قول ابن النظر رحمه الله تعالى:
والسكر مكروه حرام كله من كل مشروب ولو من ماء وفي بيته عفا الله عنه اكتفاء لأن أصله من كل مشروب ومأكول وفيه
158