مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

تجوز حيث عبر بالسكر عن المسكر. (قوله: وكالذي يذبح (للأوثان أي الأصنام وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يذبحون تقرباً لأصنامهم فحرم الرب تعالى ذلك بقوله: وماذبح على النصب) (1) وكانوا إذا ذبحوا ذكروا على ذبائحهم اسم أصنامهم

فحرم

(2)

الرب تعالى ذلك بقوله: (وما أهل به لغير الله) (2). أي وماذكر عليه عند ذبحه اسم غير الله تعالى واختلفوا في المسلم بذبح الذبيحة لغير الله تعالى فيذكر عليها اسمه هل يحل أكلها أم لا. صحح الامام الأول وذهب ابن النظر رحمه الله تعالى إلى الثاني حيث قال:

وماذبحوا لغير الله حرم ولو ذكوه في الملا الشهود وفي نسخة ولو ذكروه فالضمير على النسخة الأولى يعود إلى ما وعلى الثانية إلى اسم الجلالة

قوله في أي ماكان أي في أي مكان كان وفيه إشارة إلى تنوع الذبح لغير الله فمنه ما يكون قرب الأصنام ومنه ما يكون بعيداً عنها، ومنه ما يذبح للنيران ومنه ما يذبح للجان، ومنه مايذبح للعيون، ومنه مايذبح للأشجار، ومنه ما يذبح للأحجار والتحريم شامل لجميع الأنواع. (قوله: وذا لدى المضطر (الخ الاشارة إلى جميع ما تقدم ذكره ماخلا الخمر فإنه أخرجها بقوله: والخلف. الخ المضطر أي عند المحتاج إلى

(1) سورة المائدة [الآية 3] والآية بتمامها حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ماذكيتم وماذبح على النصب وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت

لكم الاسلام ديناً فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فإن الله غفور رحيم). (2) سورة البقرة [الآية 173] والآية بتمامها: إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولاعاد فلا إثم عليه إن الله غفور

رحيم).

159