مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

الحلال

ذلك حاجة شديدة، ولابد من حذف مضاف في البيت تقديره لدى ضرورة المضطر لأن إباحة المحرم عند وجودها (اعلم) أن المضطر يحل له تناول المحرم لينجي بذلك نفسه من الهلكة رحمة من ربنا وتفضلاً علينا، حيث أحل لنا ذلك بقوله: إلا ما اضطررتم إليه (وللضرورة) المبيحة لذلك سببان متفق عليه ومختلف فيه ولها شرطان (أما) السبب المجتمع عليه فهو ماتكون من الجوع الشديد ولم يجد ما يحيي به نفسه من (وأما) السبب المختلف فيه فهو الاكراه على أكل المحرم بحيث لا تكون نجاته إلا في أكله ذهب بعض إلى الإباحة قياساً على ضرورة الجوع، وآخرون إلى منع ذلك لأن التقية عندهم لا تجوز بالفعل وهذا فعل فلايحل بالتقيد ولأن إباحة ذلك خصت بضرورة الجوع صرح بذلك الكتاب العزيز بقوله: (فمن اضطر في مخمصة) (1) (قلنا) ولادليل في الآية على المطلوب إلا بمفهوم المخالفة ومفهوم المخالفة لا يعول عليه إلا إذا کملت شروطه وشروطه أن لا يخرج مخرج الأغلب المعتاد وهو هنا خارج ذلك المخرج لأن أغلب أحوال الناس لا تلجئهم ضرورة أكل الميتة إلا ضرورة الجوع الشديد. وسيأتي له إن شاء الله تعالى مزيد بسط في آخر باب من هذه المنظومة. (وأما الشرطان: (فهما أن يكون المضطر غير باغ ولاعاد واختلفوا في هذا البغي وفي هذا العدوان ففسره بعضهم بأنه غير باغ على مضطر مثله، ولا متعد حد الضرورة في أكله، وآخرون إلى أنه غير باغ على الامام ونحوه، ولاخارج عدواً ليفسد في الأرض والأول عندي هو الراجح، لأن العاصي لايجوز له أن يسلم نفسه للهلكة بغير حق، وعليه التوبة من عصيانه فقط فإذا وجد المضطر أنواعاً من المحرمات كميتة أنعام، ودم مسفوح ولحم خنزير كان عليه أن يأكل من ميتة الأنعام، ويترك

(1) سورة المائدة [الآية 3].

علوم

160