مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٧

(1)

المقصد الثاني

في اسم: وهو مشتق من السمو أي العلو، لأنه يسمو بمسماه هذا مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من وسم، بمعنى علم. قال القرطبي (1): إن من قال الاسم من السمو يقول: لم يزل الله تعالى موصوفاً قبل وجود الخلق وبعد وجودهم، وعند فنائهم وبعد البعث لا تأثير لهم في أسمائه وصفاته. قال صاحب الهيميان وهذا قول أهل السنة (23). قال القرطبي: ومن قال من السمة يقول: كان الله تعالى في الأزل بلا اسم ولاصفة. قال القطب في الهيميان وهو قول المعتزلة (3) قال: وإن قلت فما المذهب قلت إن المذهب ان أسماءه هو وصفاته هو بمعنى أنها ليست شيئاً زائداً على الذات حالاً فيها، وإنما الحادث النطق بألفاظ دالة على ذلك بعد خلق الخلق. (انتهى).

•

(1) هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي - أبو عبدالله - القرطبي من كبار المفسرين صالح متعبد من أهل قرطبة. رحل إلى الشرق واستقر بمنية ابن خصيب في شمالي أسيوط بمصر وتوفي فيها سنة 671 هـ من كتبه: (الجامع لأحكام القرآن - عشرون جزءاً) وهو المعروف بتفسير القرطبي. و (التذكار في أفضل الأذكار) وغيرها كثير. كان رحمه الله ورعاً متعبداً زاهداً بالدنيا، متطلعاً إلى رضوان ربه، طامعاً في ثوابه.

[انظر نفح الطيب 1: 428] و [الديباج 317]. (2) ليس هذا من كلام القطب وانما هو من كلام القرطبي كما هو في تفسيره ولكن القطب رحمه الله أورده في الهيميان بنصه فظنه المصنف رحمه الله تعالى من كلامه من حيث حسب أن كلام القرطبي الذي أورده القطب انتهى قبله وانما يبتدئ كلام القطب من، قوله فما المذهب الى حيث تبه المصنف على انتهائه .... (3) احدى الفرق الاسلامية، وهذه الفرقة تطلق على نفسها أصحاب العدل والتوحيد).

17