مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٦١ما عداها، وقيل له أن يأكل مماشاء، وإذا كان محرماً بالحج ووجد ميتة وصيداً هل يأكل من الميتة ويترك الصيد أو العكس قولان، وعلى المذهب الأول يوجه لغز بعضهم وجوابه:
مررت لدى الصباح على يزيد قد اصطاد الغزالة والغزالا وقد عاينت يأكل لحم ميت فيا عجبا لذلك حين مالا ولم يك ذاك حوتا أو جراداً ولكن ميتة ليست حلالا فقال على الصواب ولست ممن لعمر أبيك يرتكب الضلالا
والجواب
فهذا محرم والصيد حجر عليه هكذا الرحمن قالا وعند الاضطرار له حلال بلاحرج كما طعم الحلالا والمختار عندي أن يأكل الصيد. أن يأكل الصيد ويترك الميتة، ويعتقد الجزاء. (وإنما) اخترت هذا مع وجوب الجزاء عليه لأنه حرام لغيره والأول حرام لعينه وماكان حراماً لغيره فهو أخف حرمة من الآخر. ألا ترى أن الصيد حلال لغير المحرم وبالضرورة ارتفعت تلك الحرمة فبقي الحكم على ماكان ووجوب الجزاء غير كاف للعدول عن الطيب إلى المحرم، وقد ثبت بنص الكتاب والسنة جواز ارتكاب مايلزم في ارتكابه الفدية لضرورة. قال تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك) (1) الآية. وقال الكعب بن عجرة (2): «أتؤذيك هوام رأسك قال نعم فقال له احلق وافتد (3). (لا يقال: (إنما ثبت هذا الجواز
(1) سورة البقرة [الآية 196].
(2) هو كعب بن عجزة بن أمية بن عدي - صحابي - شهد المشاهد كلها، وفيه نزلت الآية الكريمة ففدية من صيام أو صدقة أو نسك توفي في الكوفة سنة 51 هـ.
انظر الاصابة [ت 7413] والسالمي [2: 248].
(3) رواه البخاري في المختصر [5 6 8] والمرض [16] والطب [16] والكفارات [1]
161