مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢لكون الضرورة لا تندفع إلا به وهذا المحرم المضطر قد وجد ما يدفع به الضرورة دون ذلك وهي الميتة مثلا. (لأنا نقول:) أن وجود الميتة مع وجود الصيد المباح كلا وجود وقد قدمنا لك الاباحة وإنه إنما حرم لغيره وبوجود الضرورة يرجع إلى الأصل فتبقى الميتة على حكمها. (ومثل هذا
الاختلاف اختلافهم فيما إذا وجد الحرام لعينه كالميتة والحرام لغيره، كأموال الغير، فبعض ذهب إلى أنه يأكل من الأول لأنه لاتبعة عليه في أكله، وآخرون إلى أنه يأكل من الثاني ويعتقد الضمان وقد عرفت ماكان حراماً لغيره أخف حرمة مما حرم لعينه فهو الأولى بالقصد وإلا
وجب عند الضرورة.
سدادي
أن
واختلف) القائلون بهذا في وجوب الضمان عليه، فبعض أوجبه و بعض لم يوجبه دليل الأولين أن هذا مال للغير وكل مال للغير مضمون بالاتلاف فهذا مضمون بالاتلاف وإنما أبيح له التناول للضرورة فقط، ودليل الآخرين أن لهذا المضطر حقاً في هذا المال لأنه لو حضر صاحبه لزمه أن يحييه فلما لم يحضر كان لهذا أن يأخذ حقه من ذلك المال غير باغ ولاعاد. (1) (قوله: قد أبيحا) الألف للاطلاق والاباحة في الشيء هي أن لا يعاقب ولا يثاب على فعله ولا على تركه وعبر به هاهنا عن الوجوب لأن المضطر يجب عليه أن يأكل ما يحيي به نفسه من المحرم بجامع أن الحرج مرفوع في كل منهما فهي استعارة أصلية تحقيقية تصريحية مجردة عن القرائن، واشتق منه أبيح بمعنى أوجب على سبيل الاستعارة التبعية. ولك أن تقول أن الاباحة مسندة إلى المحرم والايجاب مسند إلى الأكل منه فلاتجوز فإذا
(1) ورواه مسلم في الحج [80 - 84] ورواه الامام أحمد في مسنده [4: 24] كما رواه الربيع بن حبيب في مسنده باب [8] في الهدي والجزاء والفدية [432] بلفظ «وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين لكل مسكين أو أنسك بشاة أي ذلك فعلت
أجزاك.
162