مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣(1) ،
يحيي
اضطر المضطر ووجد المحرم المباح عند الضرورة وجب عليه أن نفسه منه، وإن نفرت عنه لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) (1). وجه الاستدلال أن الرب تعالى قد أباح لنا عند الاضطرار أكل ماحرم علينا، ونهانا عن قتل أنفسنا فاستنتجنا من المجموع إيجاب الأكل إحياء للنفس، فإذا لم يعلم أن ذلك له حلال عند الضرورة فأمسك حتى مات هلك لأنه جهل ما وجب عليه علمه وكل جاهل ما وجب عليه علمه هالك.
(قوله) والخلف في الخمر أي في إباحة الخمر. (اعلم) أنهم اختلفوا في أنه هل يجوز للمضطر أن نفسه يحيي من الخمر إذا لم يجد غيرها أم لايجوز له ذهب بعضهم إلى أنه يجوز له ذلك كما جاز له في سائر المحرمات وآخرون إلى أنه لا يجوز له سبب ذلك الخلاف أن الخمر لم يستثن في تحريمه المضطر كما استثني في غيره ولو استثني لانسد باب الخلاف. ومنشأه هل الخمر تعصم النفس عن الهلكة أم لا فمن عاصمة أجاز أحياء النفس بها قياساً على غيرها ومن رآها غير عاصمة
شربها على المضطر أيضاً لأن حرمتها باقية حينذ.
لعلوم
الجهل بتحريم الأنساب
راها
حرم
والجَهْلُ بالأَنْسَابِ أَي تَحْرِيمُهَا فَوَاسِعٌ لِجَاهِلِي عُلُومِهَا) مَاتَرَكُوا ارتِكَابَها وَضَاقَ انْ ارْتَكَبُوهَا جَهْلُهُم بِهَا امْتَين)
(قوله: والجهل بالانساب الخ أي بتحريم الأنساب كما فسره، والمراد بالأنساب هنا ماحرم نكاحه من الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وان علون وبنات البنات وبنات الأخوات وإن سفلن.
(1) سورة النساء [الآية 29]. والآية بتمامها: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم
رحيماً).
163