مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وإنما اقتصر الناظم على المحرم بالأنساب اتكالاً على العلم الضروري
لأن المحرم بالرضاع والمصاهرة كالمحرم بالنسب لا لأنه شمل بأنساب جميع المذكورات لئلا يلزم عليه اجتماع حقيقة ومجاز في كلمة واحدة، ولك أن تقول ذكر أنساب وأراد الجميع تغلباً للنسب على الآخرين وإنما يسع جهل تحريم هذه الأشياء إذا لم تقم حجة العلم بتحريمها أو ترتكب بقول أو فعل. فمثال ارتكابها بالقول أن يقول الأمهات حلالاً مثلاً. ومثال ارتكابها بالفعل أن يتزوج أحداً من أولئك فإذا قامت حجة العلم بتحريمه أو ارتكاب بقول أو فعل ضاق جهله على جاهله وحد مرتكبه بالفعل أن يقتل بالسيف. حكي أنه في زمن عبد الملك بن مروان (1) بأعرابي نكح امرأة أبيه فقال له عبد الملك لم تزوجت أمك قال ليست بأمي امرأة أبي، فضرب عبد الملك عنقه وقال لاجهل ولا تجاهل في الاسلام، فبلغ ذلك أبا الشعثاء (2) رضوان الله تعالى عليه فقال أحسن عبد الملك أو قال أجاد هذا كله إذا علم بالنسب أو الرضاع أو المصاهرة. فأما إذا لم يعلم ذلك فواسع له أن يتزوج من شاء كما سيأتي.
وإنما هي
جيء
(1) هو عبد الملك من مروان بن الحكم الأموي - أبو الوليد - من الخلفاء الدهاة. انتقلت إليه الخلافة سنة 65 هـ. وكان حازماً وظهر بمظهر القوة. نقلت في خلافته الدواوين من الفارسية والرومية إلى العربية وضبطت حروف العربية بالنقط والحركات وهو من صك الدنانير، وهو أول من نقش بالعربية على الدراهم وكان على خاتمه نقش آمنت بالله مخلصاً توفي سنة 86 هـ: انظر: الطبري [8: 56] وميزان الاعتدال
أول
[10 Y :Y]
(2) هو جابر بن زيد الأزدي البصري - أبو الشعثاء - تابعي فقيه، أصله من عمان، نشأ وعاش في البصرة، صحب ابن عباس وكان من بحور العلم وصفه الشماخي وهو علماء الاباضية بأنه أصل المذهل وأسه الذي قام عليه. وقد قال فيه الامام أحمد في كتاب الزهد لما مات جابر بن زيد قال قتادة: اليوم مات اعلم العراق. توفي
من
سنة 93 هـ.
انظر: تهذيب التهذيب [2: 28] والبداية والنهاية [9: 92 - 3] وتذكرة الحفاظ [1:
165
[67