مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٦٦(قوله: تحريمها) تفسير لما أضمره قبل وأي هنالك عاطفة للتحريم
على الأنساب فهو من عطف الحكم على المحكوم به. (وقوله: فواسع) خبر لقوله والجهل والفاء زائدة وإنما ساعت زيادتها في خبر المبتدألكونه مشابهاً للشرط لأنه معرف بلام الجنس فهو عام والشرط عام كذلك.: (وقوله لجاهلي (علومها أي علوم حكمها فهو على حذف مضاف وإنما جمع العلوم مع الحكم واحد لتعدد المحكوم فيه، فجعل لكل صنف منه علماً والجهل بعلم ذلك شرط في سعة الجهل به. (وقوله: ماتركوا ارتكابها شرط ثان لسعة الجهل أيضاً وإنما كان ترك ارتكاب ذلك شرطاً لسعة الجهل به لأن تركه مع الجهل بتحريمه مستحيل عادة (قوله: وضاق ان ارتكبوها أي أو علموا حكمها ففي كلامه اكتفاء. (قوله: جهلهم) فاعل ضاق وما بينهما اعتراض وجواب الشرط محذوف بدلالة ماقبله
•
عليه (قوله بها أي بحكمها متعلق بجهلهم قوله: استبن) أي أطلب البيان في علم ذلك لئلا تقع في محجور لا تعرف أنه محجور، فيتعذر عليك الخروج منه إلا بمعرفته (وَوَاسَع لِجَاهِلِ الأَنْسَابِ نِكَاحُ مَنْ شَاءَ بِلَا ارْتِيَابِ) إنْ كَانَ لَمْ يَقْصِدُ خِلَانَا وَرَجَعْ مَتَى رَأَى حَرَامَ مَافِيهِ وَقَعَ) (قوله: وواسع الخ) اعلم أن الجاهل بالأنساب وما أشبهها إما أن يكون جاهلاً لها ولحكمها معاً وإما أن يكون عالماً، بهما، وأما أن يكون جاهلاً بالحكم وإما أن يكون عالماً بالحكم جاهلاً بالأصل، ومرادنا بالأصل النسب وما أشبهه فإن كان جاهلاً بهما أو جاهلاً بالأصل عالماً بالحكم فحكمهما واحد وله أن يتزوج من شاء من النساء، ولو وقع فيمن حرم عليه تزويجه في علم الله تعالى لأن الله قد أحل له التزويج مطلقاً إلا ما حرم عليه وهو معنى كلام ابن النظر حيث قال:
166