مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

والجهل إن لم يعلموا واسع بالنسب الواشج (1) في الأصل د أحل الله من فضله وطء ذوات الأعين النجل (2) من كل خود (3) غضة بضة مهضومة ذات شوى خدل ولو أمكن مثلاً أن يقع في ذوات المحارم بأن كانت له أخت في مصر فجهلها ولم يقدر على تمييزها من غيرها فلايحرم ذلك الامكان عليه ما أباجه الله له من التزويج، بشرط أن لا يقصد محجوراً فإن قصده هلك بنفس القصد ولو وافق مباحاً. فإذا تزوج على هذه الصورة فقامت عليه الحجة بأن التي تزوجها هي أخته أو أمه إلى غير ذلك وجب عليه تركها وصداقها إن كان قد أصاب منها (والحجة:) في هذا الموضع أحد

شيئين.

الأول: شهادة عدلين فإن شهد عدل واحد جاز له قبول شهادته وردها ولو كان في الفضل والعلم كأبي بكر رضوان الله تعالى عليه، وليس لذلك العالم أن يبرأ من ذلك الرجل إذا لم يقبل شهادته في ذلك. كذلك غيره ممن هو ليس بحجة عليه. رات اور علوم ساري

الثاني: (الشهرة التي تقوم مقام العيان فإنها متى ماقامت عليه تلك الشهرة بأن التي تزوج بها أخته أو أمه وجب عليه تركها. ومن هنا قال الشافعي وقد سئل عن رجل تزوج امرأة وأبوه غائب، فلما حضر أبوه قال للمرأة هذه ابنتي وقالت المرأة هذا أبي إن المرأة زوجة الرجل وابنة أبيه، فإن مات أبوهما كان الإرث بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وهو حق

(1) الواشج المختلط ومنه قوله تعالى: (إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه). سورة الانسان [الآية 2].

(2) النجل: سعة شق العين.

(3) الخود من النساء: حسنة الخلق. والغضة الناعمة. والبضة: الرقيقة الجلد. والمهضومة: الضامرة البطن والشوى واحدها شواة وهي أطراف الانسان.

167