مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٨

وسيأتي تمام بسط هذا المقام في محله إن شاء الله تعالى. ولئن تأملت في ماذهب إليه الفريقان من السنية والمعتزلة في هذا الموضع عرفت أن قصارى أمرهم ومطمح نظرهم إنما تعلق في القشر عن اللب، وبالدال عن المدلول ونحن نقول إن أريد بالاسم اللفظ أو التسمية فهو حادث، لأنه كان الله ولاشيء معه. وإن أريد به مدلوله فهو عين المسمى لاغيره لكنا لا نطلقه هكذا حقيقة إلا على المسمى وإطلاقه عندنا على اللفظ والتسمية مجازاً، لا في الألقاب كزين العابدين وكهف الظلم، فإنه فيها حقيقة في اللفظ مجاز في المسمى ولا يسمى الباري باسم لقب حتى

يرد علينا ذلك.

الله (1)

:

المقصد الثالث

علم على الذات الواجب الوجود لذاته المستحق لجميع المحامد، واستشكل هذا التعريف من وجهين:

أحدهما: أنه يوهم أن قوله واجب الوجود الخ تكميل للذات والذات العلية لانقص بها حتى يلزم تكميلها، ورد بأنه تخصص للذات لا تكميل

لها.

وثانيهما: أن وضع العلم لشيء إنما هو فرع ادراك ذلك الشيء بالعقل، أو بالحاسة أو بهما معاً، وواجب الوجود لاإدراك له بشيء من

ذلك.

وأجيب بأنه إن أريد أن الواضع لاسم الجلالة هو الله تعالى فلا إشكال لأنه عالم بحقيقة ذاته، ومعنى الألوهية قديم، وإن أريد أن الواضع

(1) قال بعض العلماء: انه اسم الله الأعظم، ولم يتسم به غيره. ولذلك لم يثن، ولم يجمع. وهو أحد تأويل قوله تعالى هل تعلم له سميا أي تسمى باسمه الذي هو: الله. - جل جلاله -

18