مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

أمر بان لك رشده فاتبعه وأمر بان لك غيه فاجتنبه وأمر أشكل عليك

فقف عنه» (1). وفي رواية فكله إلى الله وهو حديث مستفيض تلقته الأمة بالقبول حتى صار كالمثل السائر في األسنتهم، فإذا عرفت هذا ظهر لك أن ارتكاب مالا يعلم حله ولا حجره محجور فإذا ارتكب المرتكب مالا يعلم بقول أو بفعل، فلا يخلو من أحد أمرين لأنه إما يوافق حلالاً أو محجوراً، فإن وافق محجوراً هلك اتفاقاً وإن وافق حلالاً فإما أن يكون قصده إرتكاب الحلال وترك الحرام وإما أن يكون قاصداً لارتكاب الحرام، وإما أن يكون مهمل القصد فإن كان قاصداً ارتكاب الحرام، هلك بقصده، وإن كان قاصداً للحلال أو مهملاً للقصد ففي هلاكه قولان، صحح الامام أنه لا يهلك لأنه صادف حلالاً قد أذن الله له في فعله ولم يكن له قصد عناد فيهلك به.

أن

(قوله: ومن يكن (موافقاً أي لما أحل الله له (قوله: لم يأثم) أي لم يدخل في إثم ويبحث فيه إذا كان ارتكاب مالا يعلم محجوراً يكون مرتكبه، هالكاً، لأنه فاعل لمحجور، وإن وافق حلالاً ويجاب عنه

يجب

أن الحجر إنما هو لعلة وهي خوف الوقوع في المحجور، فإذا عند ارتكابه الحلال (قوله خلاف ماقد أوجب الباري عليه عبر بالايجاب والمراد خلاف ما أحل الله له لأن الحرام أوجب الله على المكلف أن لا يأتيه. (قوله إثما) أي دخل في الاثم والألف للاطلاق.

خاتمة

في بيان قيام الحجة فيما يسع جهله من الدين بحيث يضيق جهله على

جاهله

=

مسؤولاً).

(1) رواه ابن ماجة في المقدمة // باب اجتناب الرأي والقياس / 55/.

173