مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٧٤(وَقَدْ تَقُومُ حُجَّةُ العِلْمِ لما قَدْ وَسِعَ الجَهْلُ بِقَوْلِ العُلَمَا) (لَوْ كَانَ واحداً لَهُ الفَضْلُ عَلا وَقِيلَ مَالَمْ تُصِرِ الحَقُّ فَلَا) (وَرَبَّحَ الأَوَّلَ أنَّ العُلَمَا كَالأَنْيَاء مَقَالُهُمْ قَدْ لَزِما)
(قوله: وقد تقوم) اعلم أن الدين نوعان كما عرفت قطعي وظني، فالقطعي هو ماورد فيه أحد الأصول الثلاثة الكتاب والسنة والاجماع القطعيان والظني هو ماعدا ذلك، أما الظني فلا يلزم أحداً علمه ولو وصل إليه بنظر نفسه بأن كان قادراً على ترجيح الأدلة واستنباط الأحكام، وإنما قلنا ذلك لأن المطلوب منه نفس العمل دون العلم، ألا ترى أنهم قالوا أن خبر الواحد يوجب العمل ولا يوجب العلم، هذا هو المذهب. وذهب آخرون إلى أنه كما يوجب العمل يوجب العلم (مستدلين) بأن السامع متى ماسمع خبر الواحد وجب عليه أن يعمل به. ومتى ما وجب عليه أن يعمل به وجب عليه أن يعلم أن ذلك حكم الله تعالى عليه، وإذا وجب عليه أن يعلم أن ذلك هو حكم الله الذي أوجبه عليه
أنه
حصل وجوب العلم الذي أردناه وجوابهم) أن ماذكرتموه من يجب عليه أن يعلم انما أدى إليه اجتهاده هو حكم الله فيه، فهو خارج عن محل النزاع لأن الكلام في العلم الذي يضيق على الجاهل جهله، ويهلك به ولاشك أنه لا يهلك بجهل ماذكر إذا فعل ما يجب عليه، وأيضاً فالكلام في العلم الذي لايسع الخلاف فيه وماهنا ليس كذلك. (وذهب آخرون) إلى أنه لا يوجب شيئاً لا علماً ولا عملاً (مستدلين) بأنه لا يجب العمل إلا بما يجب به العلم. (وجوابهم: (أنه لو صح ذلك لتعطل كثير من الأحكام الشرعية لثبوت غالبها بخبر واحد.
(وأما) القطعي فيسع جهله من سلم منه مالم تقم عليهم حجة العلم. واختلفوا) في الحجة التي لا يسع الجهل معها. (فذهبت) طائفة إلى أن قول العلماء بشيء من القطعيات لايسع الجهل
174