مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦ويجاب عنه بأن الإلزام المتسبب عن سبب قوي هو في غاية الظهور لظهور سببه ولا عبرة بمن خفي عليه ذلك لتقصيره في التأمل. (قوله: لو كان واحداً) أي لو كان القائل عالماً واحداً، أو لو كان العالم واحداً كما هو مذهب الامام رضوان الله عليه (قوله: وفضله علا أي ارتفع والجملة حالية مقيدة للواحد الذي يكون حجة فيما يسع جهله من الدين فالشهرة بالفضل والعدالة شرط فيه، وفي القولين الأولين أيضاً وحكمة هذا الاشتراط أن الضعيف العامي لا قدرة له على التمييز بين العالم، وغيره وبين الفاضل العدل وغيره، فإذا أدت إليه ذلك الشهرة صار مميزاً بتلك الشهرة بين العالم وغيره، فلو كلف قبل وجودها أن يقبل قول العالم في نفس الأمر لكان مكلفاً بما لا يطيق والتكليف بما لايطاق محال.
(تنبيه:) إذا شهر عالم بالعلم والعدالة والفضل، ثم وجده من يسمع يه، ولا يعرف شخصه فأقام عليه الحجة في شيء من القطعيات، لا يلزمه قبول ذلك منه مالم يشهد العدلان عنده أن هذا هو فلان المشهور بذلك. (قوله: وقيل مالم تبصر الخ فإذا أبصرت الحق ضاق عليك جهله اجماعاً. (قوله: ورجح الأول بالبناء للفاعل ونصب الأول على أنه مفعول، والفاعل إن وصلتها أي ورجح القول الأول وهو حجية العلماء في ذلك ماروى عنه علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل وماروى عنه العلماء ورثة الأنبياء» (1) والأنبياء تقوم الحجة بقول الواحد منهم، فالعلماء كذلك إذ لا يتصور في ذهن عاقل أن تشبيه العلماء بالأنبياء في
الفضل ورفع الدرجة وإنما وجه التشبيه بينهم في الدعوة إلى الله تعالى
(1) رواه البخاري في كتاب العلم / 10 / باب العلم قبل القول والعمل لقول الله تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله) ورواه الامام أحمد في مسنده: [5 156] ورواه أبو داود في
العلم /// وابن ماجه في المقدمة / 17/
176