مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٩غيره تعالى فلا إشكال أيضاً لأن العقل والحس يدركان تأثير صفاته الاضافية والسلبية والفعلية، ووضع العلم بهذا القدر من الادراك كاف، ولا يشترط في وضعه إدراك الحقيقة هذا مع أن ابن الهمام (1) نقل الاجماع في أن الواضع لاسم الله هو الله لاغيره، وإن اختلفوا في غير هذا
اللفظ الكريم.
الرحمن الرحيم:
المقصد الرابع
صفتا ذات إن أريد بهما مريد. الرحمة وصفتا فعل إن أريد بهما المحسن إلى خلقه. فهما من ذات الوجهين من الصفات باعتبارين وعلى كلا الوجهين فمحال أن يراد بهما في حقه تعالى حقيقتهما اللغوية التي هي بمعنى الرقة والعطف، لكنهما في حقه تعالى حقيقتان شرعيتان، على ما أطلقنا عليه فالرحمن الرحيم مثلا حقيقة شرعاً في إرادة الخير للمرحوم، على اختيار الأشعري (2) وفي إيصال النعم إلى المرحوم كما
(2)
(1) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي ثم الاسكندري - كمال الدين - المعروف بابن الهمام: إمام من علماء الحنفية، عارف بأصول الديانات والتفسير والفقه واللغة والمنطق. أصله من سيواس، ولد بالاسكندرية عام 790 هـ، وأقام بحلب مدة وجاور بالحرمين وتوفي بالقاهرة سنة 861 هـ وأهم كتبه فتح القدير» في شرح الهداية ثماني مجلدان في فقه الحنفية.
انظر شذرات الذهب: [7 289] وبغية الوعاة [70]. (2) هو علي بن اسماعيل بن اسحاق - أبو الحسن - من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري - مؤسس مذهب الأشاعرة - من الأئمة المتكلمين المجتهدين ولد في البصرة سنة 260 هـ. وتلقى مذهب المعتزلة، وتقدم فيهم. ثم رجع وجاهر بخلافهم. وتوفي ببغداد سنة 324 هـ. من مصنفاته امامة الصديق والرد على المجسمة» و «مقالات الاسلاميين جزآن والابانة في عن أصول الديانة، وغيرها كثير. انظر البداية والنهاية:11: 187] و [طبقات الشافعية 2 245] و [ابن خلكان 1:
19
[326