مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الباب الأول

(في الجملة وبيان كيفية لزومها

(والقول في الجُمْلَةِ مَالَمْ يَكُم بُرْهَانُهَا كَنَيْرِهَا لَمْ تَلْزَم) إِذْ لَمْ يَكُنْ جَلَّ مُكَلَّفاً بِلا بُرْهَانِ صِدْقٍ يُوَضِحَنَّ السُبُلا) (وَلَوْ يَنَا لَكَانَ مِنْهُ عَدْلاً كَمِثْلِ مَاقَدْ كَانَ هَذَا فَضْلَا) (قوله: والقول في (الجملة القول هنا بمعنى الحكم أطلقه عليه مجازاً إرسالياً علاقته إطلاق اسم الدال وهو القول على المدلول، وهو الحكم والجملة هي عبارة عن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإن ماجاء به محمد من ربه هو الحق.

(اعلم) أنه أول مايجب على المكلف أن يعلم أن له صانعاً صنعه، وأنه هو الإله وأنه ليس كمثله شيء، وأن له رسولاً يسمى محمد بن عبد الله بن عبد المطلب القرشي وفي لزوم معرفة جده ونسبه قولان وأنه صادق فيما أخبر به عن الله تعالى فإذا عرف هذا وصدق به كان مؤمناً عند الله وعند العباد حتى يضيع فريضة لزمته. (اعلم) أن الله تعالى قد كلف العقلاء بتكاليف، وجعل بمنه وفضله للتكليف شروطاً.

(أحدها:) صحة العقل فإن المجنون ونحوه غير مكلف.

،

(ثانيها: (قيام الحجة بالمكلف به على المكلف فمن لم تقم عليه الحجة بشيء من فرائض الله تعالى من أوامر ونواه لم يكن عليه فيه تكليف، ولو قامت عليه الحجة بغيره، وسواء في ذلك الاعتقادي وغيره. فإذا عرفت هذا عرفت أن الجملة لا يكلف بها إلا بعد قيام الحجة بها كغيرها من سائر اللوازم لأن الله عز وجل حكيم لا يصح عليه التخلف في أحكامه، فلا يكلف ببعض العبادات بحجة وبعضها بدون حجة، فيسع جهل الجملة مالم تقم الحجة بها. (وقيام الحجة بها من خاطر البال في وجود الله تعالى (وأما) معرفة

183