مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤صحته كذا
صرح
رسوله ومعرفة ماجاء به فحجتهما، سماعية إلا إذا ألهم أحد معرفة ذلك الهاماً تاماً، ولا يوجد عاقل كامل العقل منفرداً في جزيرة أو متصلاً بغيره، إلا وهو عارف أن له صنعاً فإما أن تأخذ بهيد العناية فيوفق وإما أن يعتقد أن صانعه غيره تعالى فيهلك أو يتردد في صانعه فيهلك باشراكه أيضاً. (وأما الذي لم يخطر بباله شيء من ذلك فهو ناقص العقل. ومن شرط التكليف الامام أبو يعقوب في عدله وأشار إليه الامام رضوان الله تعالى عليه بل صرح به في معتبره لكن اختلفت عبارته في ذلك، فسمي ناقص العقل هنالك غير جاهل لأن الجاهل عنده لا يكون جاهلاً بالشيء حتى تقوم عليه حجة العلم به فيجهله وفي كلامه أن عدم العلم بالشيء أصلاً لا يسمى جهلاً كما تقدم. (قوله: مالم يقم) أي إذا لم يقم. (قوله: برهانها أي دليلها العقلي في معرفة وجود الله تعالى، أو السمعي في معرفة رسوله وماجاء به قوله: (كغيرها أي من سائر العبادات فلما لم يكلف الله بسائر التكليفات، إلا بعد الحجة وجب في حكمته أن لا يكلف بالجملة إلا بعد قيام الحجة، لئلا يلزم التخلف في احكامه عز وجل. (قوله: لم تلزم) أي كما لم يلزم غيرها قبل قيام الحجة على المكلف، وللامام في هذا المقام بسط كلام راجعه إن شئت من معتبره فإنه الشفاء لداء الجهل. (قوله: إذ لم يكن تعليل لقوله لم تلزم ووجه التعليل هو أن الله تعالى لم يكلف العباد بغير حجة تفضلاً منه عليهم بذلك، لا وجوباً عليه إذ لو شاء أن يكلف بغير حجة لكان منه عدلاً فلما تفضل علينا بذلك وجب في حكمته أن تتساوى أحكامه في جميع التكليفات (قوله جل) أي عظم وهو تنزيه له عز وجل. (قوله: مكلفاً أي ملزماً للعباد مايشق على أنفسهم فعله. (قوله بلا برهان (صدق أي بلا دليل صادق ففيه اضافة الموصوف إلى صفته (قوله: يوضحن السبلا) أي الطرق الموصلة للهداية إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) (1): (قوله ولو يشاء) أي ولو شاء ففيه
(1) سورة الانسان [الآية 3].
184