مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

التعبير بالمضارع عن الماضي على سبيل المجاز، لعلاقة التضاد أو المجاز استعاري علاقته تشبيه الماضي بالحال وفائدة التجوز التنبيه على أنه تعالى لو شاء أن يكلف الآن بلاحجة كان ذلك عدلاً منه، كما أنه لو شاء ذلك في الماضي كان عدلاً منه فصفاته لا تتبدل. (قوله: لكان منه عدلا) جواب للو والعدل هو وضع الشيء في محله من غير اعتراض على فاعله بخلاف الظلم الذي هو وضع الشيء في غير محله مع الاعتراض على فاعله: (قوله: كمثل ماقد كان هذا أي كمثل كون هذا الخ فما مصدرية والإشارة إلى كون التكليف بحجة. (قوله: (فضلا هو الإعطاء عن اختيار لا عن إيجاب، ولا وجوب خلافاً لزاعميهما.

(وإنْ أَنَّى بُرْهَانُها امْرَاً فَلَا يُقنَّ لَحْظَةٌ لِيَسْأَلَا) (قوله: وإن أتى (برهانها أي دليلها امرءاً أي مكلفاً فلا الخ، (اعلم) أنه إذا قامت الحجة بالجملة أو بشيء من تفسيرها الاعتقادي، وجب على المكلف اعتقاده من حينه ولا ينفس له في السؤال عن ذلك، لأن التنفيس للسؤال فيه توسعة لجهله بعد قيام الحجة به وبهذا تعرف سقوط مافي النور من أنه يلزمه السؤال عن ذلك بعد ماذكر اللوازم، ولا يلزمه عندنا إلا الاعتقاد لا السؤال، وعدم التنفيس للسؤال في الجملة بعد قيام حجتها مجمع عليه، وفي تفسيرها الاعتقادي مختلف فيه. كما سيأتي فإذا قامت الحجة بشيء من ذلك على المكلف فتردد فيه حتى يسأل اشرك باجماع في الجملة وعلى رأي في تفسيرها (قوله ينفسن) بنون التوكيد الثقيلة بمعنى يوسعن. (قوله لحظة أي وقت لحظة وهي نظرة العين والمراد به الوقت الحقير، وإذا لم ينفس في الوقت الحقير فلا ينفسن فيما زاد عليه ضرورة (قوله: (ليسأل أي ليطلب العلم عن حقية ذلك. (وَمُنْكِرُ الجُمْلَةِ بَعْدَ مَانَظَرْ بُرَهَانَها كُفْرَ جُحُودٍ قَدْ كَفَرْ) (قوله: ومنكر الجملة الخ اعلم أن الحدث في الجملة على ثلاثة

185