مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦أنواع.
أحدها: انكارها ثانيها جهلها بعد قيام الحجة بها. ثالثها: الشك فيها، والواقع في شيء من هذه الثلاثة مشرك بالاجماع، ولايسع جهل شركه اجماعاً وكذلك لايسع جهل ضلالة من صوبه على شركه أو تولاه عليه، وكذلك لايسع جهل ضلالة من شك في ضلالتهما أو ضلالة أحد منهما، وكذلك لا يسع جهل الشاك في الشاك في ضلالتهما، وكذلك لا يسع جهل ضلالة الشاك في الشاك في الشاك في ضلالتهما أو ضلالة أحدهما إلى يوم القيامة.
(مثاله: اذا أنكر قوم ممن خلوا نبوة نبي أو رسالة رسول أو إنزال کتاب من كتب الله عز وجل كاليهود مع عيسى عليه السلام مثلا، فهم بذلك مشركون لايسع جهل ضلالتهم لمن عرفها فإذا شك في ضلالتهم شاك فلا يسع جهل ضلالته أيضاً وكذلك إذا شك في ضلالة الشاك في الشاك ضلالتهم لا يسع جهل ضلالته عند من عرفها وهلم جراً إلى يوم القيم. (واختلفوا) في حكم الشاك فيمن أحدث في الجملة شيئاً من الأحداث المذكورة بعد اجتماعهم على أن الحدث فيها شرك، فذهب قوم منهم صاحب القواعد وصاحب العقيدة إلى أن الشاك في شرك المحدث مشرك، وكذلك الشاك في الشاك إلى يوم القيامة، وذهب آخرون منهم الامام رضوان الله تعالى عليه إلى أنه ليس بمشرك وإنما هو كافر نعمة وعليه معول أصحابنا من أهل المشرق، حتى أن ذلك الامام نقل الاجماع عليه وهو الصحيح فيما عندنا وماقبله شاذ لا يلتفت إليه اللهم إلا أن يقال أراد أهل ذلك القيل بشرك الشاك، إنما هو الشرك الجزئي الذي لا يترتب عليه شيء من أحكام الشرك.
(اعلم) أن لأصحابنا من أهل المغرب في الشرك اصطلاحين أحدهما: شرك تترتب عليه الأحكام وهو المعروف فيما بيننا. وثانيهما: شرك
186