مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

لا يترتب عليه شيء من ذلك ويسمى في عرفهم بالشرك الجزئي، وهو ارتكاب كبيرة في العقائد مما عدا خصال الشرك الكلي، من الجحود والمساواة كما يشهد له ذكاء من استقرأ أثارهم وهذا النوع عندنا يسمى نفاقاً وكفر نعمة، ولا يصح عندنا أن يسمى بالشرك. قال الامام أبو اسحاق ومن سمى المشرك منافقاً أو المنافق مشركاً فهو ضال منافق، لكن هذا المنع إنما هو باعتبار ترتب الأحكام الشرعية على الأسماء، لأن للمشرك احكاماً تخصه وللمنافق أحكاماً تخصه ومن حكم على أحدهما بحكم الآخر فهو ضال منافق، ومن سمى أحدهما باسم الآخر فكأنه حكم عليه بحكمه فترتب عليه الضلال، وأما إذا لم يترتب على التسمية حكم يخرج بالمحكوم عليه عن حكمه الذي هو عليه ذلك الحال، فلا بأس بذلك، ولكل قوم ما اصطلحوا عليه لكن ظاهر ماعليه صاحب العقيدة تسوية شرك الشاك بشرك المحدث فتأمله (قوله: بعد ما نظر برهانها الخ) أي بعد ماقامت عليه حجة التعبد بها والنظر الفكر والمراد به هاهنا مطلق قيام الحجة من أي وجه كان من خاطر البال أو سماع لمقال أو إبصار لشيء من الأحوال، ففهم منه ذلك التكليف وجب ع منه ذلك التكليف وجب عليه أن يعتقده ففي إطلاق النظر على جميع المذكور مجاز مرسل علاقته الاطلاق والتقييد، وفائدة التجوز التنبيه على أن طريقي السمع والبصر مثلاً لا يفيدان قيام الحجة بأنفسهما، حتى يعرف معنى ماسمع وأبصر كما تقدم لك أن من شرط التكليف فهم المكلف به لولا ذلك للزم عليه جواز تكليف مالايطاق وهو عندنا وعند المعتزلة محال وجائز غير واقع عند الأشعرية (قوله: کفر جحود قد كفر) انظر في وجه نصب كفر فإنه مصدر قدم على عامله. (لا يقال: (إن هذا ممتنع لأنه مصدر مؤكد ولا يتقدم المؤكد.

لانا نقول: (لانسلم أنه مصدر مؤكد وإنما هو مصدر مبين لنوعه، ولو سلمنا أنه مؤكد لكان تقديمه غير ممتنع على نية أنه مقدم في اللفظ مؤخر معنى، وإلى جواز تقديم مثله أشار الباجوري في فتح رب البرية

187