مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الشرك، فذهب الجمهور منا ومن غيرنا إلى أنه لا يخرج المرء من الشرك إلى الإيمان بعد قيام الحجة في لزوم الجملة، إلا بالتصديق بالجنان والإقرار باللسان قال القطب: قال النووي: إن أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين اتفقوا على أن من آمن بقليه، ولم ينطق بلسانه مع قدرته، كان مخلداً في النار. قال ولكن يرده ماثبت أن لكل واحد من مالك وأحمد والشافعي وأبي حنيفة قولاً بأنه مؤمن عاص بترك التلفظ (واستدل) على جعل الإقرار ركناً يكمل به الإيمان، عند الله وعند الخلق بما روي أن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان. وبقوله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله (1). (الحديث) ولم يقل
حتى يصدقوا.
(وأجيب: (عن الأول بأنه كلام لبعض السلف لارواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى تسليم أنه رواية فلادليل فيه على أن ترك الاقرار شرك، بل غاية مافيه أن الاقرار من الإيمان، وهو مسلم وعلى تسليم أنه من الإيمان فتركه لا يوجب شركاً، كيف وفي آخر الرواية مانصه وعمل بالأركان ولم يقل أحد بأن ترك العمل شرك إلا الضلال من الخوارج كالأزارقة (2) والصفرية (3)، وهم بذلك القيل ضالون مخالفون للكتاب والسنة مفارقون لجميع الأمة.
(1) رواه البخاري في كتاب الايمان /17/ باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ورواه مسلم في الايمان [32 - 36]. ورواه الامام أحمد في مسنده
[A : {]
(2) الازارقة هم أتباع نافع بن الأزرق. راجع مقالات الاسلاميين [1: 157]. والملك والنحل [1: 18]. ودراسات اسلامية في الأصول الأباضية ص/ 139/. (3) هم فرقة من الخوارج وهم أتباع زياد بن الأصفر ويرون أن مرتكب الكبيرة مشرك. وأن التقية توجب القول فقط أما العمل فلا انظر: مقالات الاسلاميين [1: 169] والملل والنحل [1: 137]
189