مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

(2)

(وأجيب: (عن الاستدلال الثاني بأنه قد يقال أن النطق إنما هو شرط لإجراء أحكام الإسلام بدليل أنه رتب عليه حقن الدماء والأموال إلا بحق دون النجاة في الآخرة. بل وكل أمرهم إلى الله عز وجل فإن خالف اعتقادهم نطقهم أو عملهم أو طابق فهو العالم بذلك المجازي عليه انتهى. قطب الأئمة. وذهب القليل منا ومن الأشاعرة وغيرهم إلى أن الإيمان بالقلب مجز دون النطق باللسان قال قطب الأئمة رضوان الله تعالى عليه: ويدل له اضافة الايمان إلى القلب مثل وقلبه مطمئن بالإيمان) (1) ولم يؤمن قلبه ولما يدخل الايمان في قلوبكم) وعطف العمل الصالح عليه في مواضع لاتحصى. ونطق اللسان من العمل الصالح وقرنه بالمعاصي كالاقتتال والقتل والظلم في نحو: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) (3) كتب عليكم القصاص في القتلى) (4) الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم) (5) مع مافي ذلك من قلة التغير عن معناه اللغوي ومن قربه إليه ويدل على ذلك تعديه بالباء فإنه يتبادر التصديق، ويدل له أنا إذا رأينا من أحد أمارة المؤمنين حكمنا بإيمانه، وأزلنا عنه حكم الشرك. وكذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم أن الايمان في القلب وأنه بأي علامة كشف عنه حكمنا به سواء كشف عنه اللسان أو غير اللسان. قال ولست في ذلك قاصداً لمخالفة أصحابنا رحمهم الله، ولكن

(1) سورة النحل [الآية 106]. والآية بتمامها من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب

عظيم). (2) سورة الحجرات [الآية 14]. والآية بتمامها قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من

أعمالكم شيئاً إن الله غفور رحيم)

(3) سورة الحجرات [الآية 9]. (4) سورة البقرة [الآية 178]. (5) سورة الأنعام [الآية 82].

14.