مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

ذكرت ما أدى إليه اجتهادي.

(أقول:) وليس هذا الامام بأول قائل بهذا المذهب من أصحابنا، فقد حكى الامام رضوان الله عليه في معتبره الخلاف المذكور، واختار أن الواجب في الايمان هو الاعتقاد مالم يطالب بالنطق، فإذا طولب به كان عليه أن يقر بما اعتقده من دين الله تعالى وإلا حكم عليه بالشرك المبيح لدمه وماله وثمرة الخلاف هل يكون من آمن بقلبه ولم يلتفظ بلسانه مؤمناً عند الله أم لا قولان ثم اختلف القائلون بالاجتزاء بالاعتقاد دون النطق هل يكون عاصياً بتركه النطق أم لا قولان أصحهما العصيان قال القطب وإن قلت يتصور لمعتقد أن لايقر قلت يتصور لأنه يمكن أن يصلي

بسورة ليس فيها تصريح بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله

له

الفاتحة، وأن يسلم من التحيات قبل أن ينطق بذلك، بل لو يتصور ذلك في حال فالكلام عليه قبل تلك الحال انتهى. وسيأتي إن شاء الله تعالى لهذا المقام مزيد بسط في باب الايمان والاسلام، فضم ماسيأتي هنالك على ماتقدم هنا يتم لك المطلوب إن شاء الله تعالى. ولمشترطي الإقرار في صحة الايمان عند الله تعالى أقوال في ما إذا تلفظ بالجملة بغير الكلام العربي هل يجزيه ذلك التلفظ ويكون به مؤمناً مسلماً عند الله وعند

الخلق أولا. والصحيح أنه يجزيه وكذلك إذا قدم الشهادة برسالة محمد على الشهادة بالوحدانية، ذهب بعضهم إلى أنه يجزيه ذلك ويكون به مؤمناً مسلماً عند الله وعند العباد، وذهب آخرون إلى أنه لا يجزيه والصحيح الأول. قال الشيخ ابن أبي نبهان مالم يرد تفضيل محمد على

ربه.

(أقول:) وهذا الاشتراط لابد منه لكن فيما بينه وبين الله ولا يحكم عليه في الظاهر أنه أراد ذلك مالم يعلم من ثبوت تلك الارادة وكذلك. (اختلفوا) فيمن قال محمد بفتح الميم رسول الله أو بالخاء المعجمة،

191