مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢رجع
هل يجزيه في توحيده أولا أو يجزيه إذا كانت تلك لغته أقوال ثلاثة الامام عبد العزيز في شرح النونية الآخر منها (ثم اختلفوا في وجوب معرفة اسم أبيه واسم جده، ومعرفة نسبه أنه قرشي عربي والصحيح أنه إذا قال محمد رسول الله يحكم له بالتوحيد لأنه هو الظاهر من دعوته للخلق.
(وأما) معرفة أبيه وجده ونسبه فيجب على الإنسان في خاصة نفسه، وكذلك يجب عليه أيضاً أن يعلم أنه قد مات لأن شرعه بعد موته لاينسخ، وفي حياته ينسخ بعضه بعضاً ويجب عليه أن يعرف أن لا إله إلا الله توحيد وأن تركها شرك. (واختلفوا) في محمد رسول الله هل يجب عليه أن يعرف أنه توحيد ام لا. رجح الامام عبد العزيز أنه لا يجب عليه.
(قوله: هل يجزيه) مضارع أجزاء قال في المصباح وأما أجزأ بالألف وبالهمز فبمعنى أغنى. قال الأزهري (1) والفقهاء يقولون فيه أجزى من غير همز ولم أجده لأحد من أئمة اللغة ولكن إن همز أجزى فهو بمعنى كفى هذا لفظه قال وفيه نظر لأنه إن أراد امتناع التسهيل فقد توقف في غير موضع التوقف، فإن تسهيل همزة الطرف في الفعل المزيد وتسهيل الهمزة الساكنة قياسي، فيقال أرجأت الأمر وأرجيته وأنسأت وانسيت واخطأت وأخطيت واشطأ الزرع إذا أخرج شطأه وهو أولاده واشطى وتوضأت وتوضيت أجزأت السكين إذا جعلت له نصاباً وأجزيته وهو كثير، فالفقهاء جرى على ألسنتهم التخفيف وإن أراد الامتناع من
(1) هو محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي - أبو منصور - من الأئمة في اللغة والأدب ولد بخراسان سنة [282 هـ] نسبته إلى جده الأزهر عني بالفقه اولاً فاشتهر به ثم اتجه إلى التبحر في اللغة العربية ورحل في طلبها، وقصد القبائل من أجلها. توفي سنة [370 هـ] وله كتاب [تهذيب اللغة] وله [تفسير القرآن]. . وغيرها
انظر: مفتاح السعادة [1: 97] والوفيات [1: 501] وآداب اللغة [2: 308]
192