مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وقوع أجزأ موقع جزى فقد نقلها الأخفش (1) لغتين، كيف وقد نص النحاة على الفعلين إذا تقارب معناهما جاز وضع أحدهما موضع الآخر، وفي هذا مقنع لو لم يوجد نقل انتهى بنص حروفه. وأما في الاصطلاح فهو عبارة عن سقوط الأمر تقول هذا الفعل مجز عنك أي مسقط للأمر المتعلق بك، وقيل عبارة عن سقوط القضاء وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا صلى رجل بثوب نجس ولم يعلم بنجاسته فعلم بعد خروج الوقت، فعلى القول بأن الأجزاء سقوط الأمر يجب عليه القضاء وعلى القول بأنه سقوط القضاء لايجب عليه شيء لأنه أتى بفعل يجزيه أي يسقط عنه القضاء. (قوله دون نطقه) أي دون التلفظ بها فدون نعت للقلب أو حال من الهاء من يجزيه قال في المصباح وأكثر كلام العرب من دون يعني بوضع من معها إذا جاءت نعتاً والنطق بالضم اسم من نطق بمعنى بين بلسانه. (قوله: إذا نزل تكليفه بها) أي بالجملة أي إذا نزل الزام الله العبد بها وأسند النزول إلى التكليف على سبيل المجاز العقلي، أو أنه شبه التكليف بشيء يسند إليه النزول كالملك مثلاً، فحذف المشبه به وذكر من لوازمه النزول فهو استعارة بالكناية واللازم المذكور استعارة تخييلية، وفائدة التجوز في الوجهين التنبيه على أن التكليف إنما هو أمر سماوي أو أن الأمر به منزل.
قوله: فبعض ذهبا بعض الشيء أجزاؤه وأفراده إذا لم تبلغ كله، ويقل اطلاقه على أكثر من النصف والأكثر اطلاقه على النصف أفاده عبد العزيز رحمه الله وهو في البيت مستعمل بكلا الاستعمالين، لأن البعض هنا بمعنى القليل من العلماء وفي الشطر الثاني بمعنى الكثير منهم، لأن
(1) هو سعيد بن مسعدة البلخي ثم البصري - أبو الحسن - والمعروف بـ (الأخفش) نحوي، عالم باللغة والأدب من أهل بلخ سكن البصرة وأخذ العربية عن سيبويه. صنف كتباً كثيرة منها: «تفسير معاني القرآن وله كتاب الملوك» توفي سنة 215 هـ. انظر: بغية الوعاة [258] ووفيات الأعيان [1: 308]
193