مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

جمهورهم على عدم الاجتزاء بما دون النطق كما عرفت مما تقدم. وقوله ذهبا أي قصد إلى الاجتزاء، أو رأه وعدي بإلى لتضمنه معنى الذهوب الذي هو المضي، أو يقال شبه القصد العقلي بالذهوب الحسي الذي هو المضي ثم حذف المشبه واستعير له اسم المشبه به استعارة أصلية تصريحية تحقيقية، ثم اشتق منه ذهب بمعنى قصد على سبيل الاستعارة التبعية التصريحية التحقيقية، وذكر إلى معه ترشيح. (قوله: للاجتزاء) أي إلى الاجتزاء فاللام بمعنى إلى لما عرفت والاجتزاء الاكتفاء لغة وسقوط الأمر اصطلاحاً كما تقدم. (قوله والبعض منهم) أي العلماء وهو جمهورهم. (قوله: قد أبي) أي امتنع من ذلك. والخُلْفُ هَلْ عليهِ أَنْ يُقررا تصديقَهُ إِن ذِكْرُهَا قَدْ خَطَرًا) أو يَجْتَزِي بالماضِي مَالَمْ يُحْدِثِ شَيْئاً بِهَا كَعَهْدِهَا لَمْ يَنكُثِ) (قوله: والخلف هل عليه الخ اعلم أنهم اختلفوا فيمن أقر بالجملة وأداها كما وجبت عليه، ثم ذكرت معه أو خطرت بباله هل عليه أن يثبت اعتقاده الأول حذراً من أن يزعزعه مزعزع، وحرصاً على رسوخ الاعتقاد في القلب، ورغبة في ثواب الله على ذلك، أو لا يجب عليه مالم يحدث ينقض الاعتقاد الأول قولان أصحهما عدم الوجوب لأنه مسلم باق على اسلامه وماذكر من التعليل غير كاف لثبوت الوجوب، واشغال الذمة بعد براءتها وإنما هو تعليل يوجب الثواب لفاعله فتظهر منه الندبية لقائله، فإن فعله كان مثاباً عليه وإن تركه لم يعاقب على تركه.

(قوله): أي يقررا أي يثبت تصديقه بها في قلبه (قوله: تصديقه) أي اعتقاده إياها والقطع بثبوتها قوله إن (ذكرها) أي بيانها. (قوله: قد خطر) أي عرض على خاطره أو على سمعه من لسان قائله، وأصل الخاطر ما يخطر على البال فثبوت ماخطر على السماع إنما هو من باب الأولوية فقط، بيانه أنه إذا ثبت وجوب تقرير الاعتقاد أن خطر بالبال ذكره

194