مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١واختلف في الحدث في تفسيرها، فذهب قوم إلى أنه لا يسع جهله كالجملة وهو الشائع بين أهل المشرق منا، وذهب آخرون إلى أنه
جهله والشك فيه.
يسع
الموضع الثالث: أنه قد اختلف في الايمان بالجملة هل يجزي بالقلب دون النطق باللسان، أو لا يجزي كما تقدم واتفقوا على أن الايمان بتفسيرها لايلزم إلا بالقلب، فإن نطق به كان تطوعاً منه، هذا ولك أن تقول وهنا موضع رابع: وهو أنهم قد اختلفوا في وجوب تقرير الايمان بالجملة عند ذكرها ولا خلاف في أنه لا يجب تقرير الايمان بتفسيرها. (قوله إلا لدى السؤال أي إلا عند حضور لزوم السؤال فلدى بمعنى عند وإنما قدرت مضافين لأن الخلاف في هذه الصورة إنما هو عند حضور لزوم السؤال، وحضور لزومه هو وقت قيام الحجة باعتقاد ذلك التفسير. (قوله والجهل) معطوف على السؤال على تقدير مضاف أي وعند حضور الجهل بما أحدث الخ. (قوله بما أحدث أي بحكم الحدث الواقع من: محدثه، أو بحكم الذي أحدث فما إما مصدرية أو موصولة، والحدث هو كون الشيء بعد أن لم يكن وخص في اصطلاحنا بالحدث المحجور. (قوله: والشائع) أي والظاهر (قوله ما تقدما أي الذي تقدم في حكم أنه لايسع قوله: وماعدا (الايمان أي وماسواه فإن اللازم فيه
الجملة من
أي في تفسير الجملة هو الإيمان بالقلب دون النطق باللسان. (قوله: بالقلب أي الايمان بالقلب فهو خبر لمبتدأ محذوف دل عليه ماقبله. (قوله في التكلف أي في التكليف عبر عن التكليف بالتكلف على سبيل المجاز الارسالي لعلاقة اللزوم، فإن تكليف العبد هو إلزامه مايشق على النفس فعله فتحمل المشقة وهي التكلف لازم للتكليف، ولك أن تقول علاقته اطلاق اسم المسبب على السبب لأن التكلف الذي هو تحمل المشقة مسبب عن التكليف الذي هو الإلزام.
201