مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

قيام الحجة في الجملة على السماع

(الحُجَّةُ السَّمَاعُ في ذَا كُلِّهِ وَحُجَّةِ المَعْنَى لَهُ مِنْ عَقْلِهِ) (قوله: فالحجة السماع الخ الفاء فاء الفصيحة، لأنها أفصحت عن

شرط تقديره فإذا أردت معرفة الحجة في هذا فالحجة السماع الخ. (اعلم أن جملة التوحيد وتفسيرها تقوم الحجة فيهما بالسماع وبالعقل لكن معرفة الألفاظ منهما مختصة بطريق السمع، فلا تقوم الحجة بها إلا بالسماع لأنها ألفاظ وأصوات اللهم إلا أن يكون إلهام يقوم مقام السماع فيلزم على حد ما مر عند قول الناظم وكل شيء واسع جهلك به البيت، وأما معرفة معانيها فتقوم بخاطر البال فمثال الألفاظ التي لاتقوم الحجة عليها إلا بالسماع كمعرفة أن اسم الخالق الله أو الرحمن أو الرحيم أو أن له ثواباً اسمه الجنة أو عقاباً اسمه النار، فلا تقوم حجة التسمية في هذه الأشياء ونحوها إلا من طريق السمع، وأما معرفة معاني ذلك فتدرك بالعقل الصحيح، فإذا خطرت ببال مكلف لزمه معرفة ذلك أنه كذلك وذلك كان يخطر بباله أن له صانعاً وأنه مثيب من أطاعه ومعاقب من عصاه، ولا يعرف ما اسم صانعه ولا ما اسم ثوابه ولا عقابه فعليه أن يصدق بهذا المعنى من غير تسمية له، فإذا سمع باسمه لزمه التصديق بالاسم أيضاً، هذا كله مبني على مذهب الامام الذي بنيت عليه هذه القصيدة من أن العقل حاكم عند ورود الشرع والذي أدى إليه الاجتهاد أن معاني الجملة: (نوعان أحدهما:) واجب عقلي كوجود الله تعالى ونفي الشريك عنه وكاتصافه بالصفات الكمالية الواجبة عقلا فإن حجة هذا النوع إنما هي من طريق العقل.

(والنوع الثاني: (وهو الصفات الجائزة عقلاً كبعث الرسل وإنزال

202