مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥تعالى جميع الصفات المستحيلة عليه، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف ربه» (1) فإن نفس المخلوق متصفة بحسب ذاتها بناقص الصفات فإذا عرفها أنها كذلك عرف أن خالقها متصف بالكمال الذاتي لاستحالة مشابهة الصنعة لصانعها.
(وَهَاكَ تَوْحِيداً لَنَا فَلْتَقْتَبِس مِنْ نُورِهِ وَعَنْ هَوَى النَّفْسِ احتس) (قوله: وهاك توحيداً لنا أي وخذ علماً مدوناً لنا منبئاً عن صحة
اعتقادنا في توحيد خالقنا فها اسم فعل بمعنى خذ والكاف للخطاب، والتوحيد لغة الحكم بأن الشيء واحد والعلم بأنه واحد، وفي اصطلاح أهل الحقيقة تجريد الذات الالهية عن كل مايتصور في الافهام ويتخيل في الأوهام والأذهان انتهى (أقول:) والتوحيد في اصطلاح المتكلمين بمعنى الفن المدون وهو علم يقتدر به على اثبات العقائد الدينية مكتسب من أدلتها اليقينة. وفي الشرع إفراد المعبود بالعبادة بمعنى وحدته والتصديق بها ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً، فليس هناك ذات تشبه ذاته تعالى ولا تقبل ذاته الانقسام لا فعلاً ولا وهماً ولا فرضاً ولا تشبه صفاته الصفات، ولا يدخل أفعاله الاشراك، فإن الفعل له سبحانه خلقاً وأن ينسب إلى غيره كسباً. (وقيل:) هو اثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطلة عن الصفات. انتهى باجوري مع بعض تصرف (وموضوعه: (صفات الله تعالى من حيث ما يجب له وما يستحيل عليه وما يجوز وصفات الرسل كذلك والممكن من حيث أنه يتوصل به إلى وجود صانعه والسمعيات من حيث اعتقادها. (وثمرته:) معرفة الله بالبراهين القطعية، والفوز بالسعادة الأبدية، وفضله
(1) حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه لايصح بل ولا اصل له في كتب الحديث وانما هو من كلام بعض الصوفية وقد تردد فيه الامام الغزالي فتارة قال أنه حديث نبوي وتارة قال انه حديث قدسي وذهب مرة الى أنه مما جاء به بعض كتب الله المنزلة على رسله السابقين ولا اصل لشيء من ذلك وقد افضى ذكر الغزالي له على انه حديث بعض العلماء الى القول بصحته واثبات ذلك في مؤلفاتهم فالله المستعان (سماحة المفتي).
205