مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

يتبع

أنه

أنه أشرف العلوم لكونه يبحث فيه عن صفاته تعالى وصفات رسله وما ذلك، والمتعلق بكسر اللام يشرف بشرف المتعلق بفتحها ونسبته أصل العلوم الدينية وماسواه فرع وما أحسن قول القائل: أيها المقتدي لتطلب علما كل علم عبد لعلم الكلام أغفلت منزل الأحكام

تطلب الفقه كي تصحح وفي معناه قول أبي نصر:

حكماً ثم

نظرت إلى قرائنا فوجدتهم بفقه المعاش مولعين بالسن

تناسوا أصول الدين من أجل أنها صعاب ومافيها ثمار لمن يجن وحكم الشارع فيه وجوبه على كل مكلف من ذكر أو أنثى، هذا ويصح الاقتصار على ما ذكرناه من مبادئ هذا الفن لأن ما ذكرناه هو أهم مبادئه، ومازاد عليه فهو توسع في المقام: (قوله: فلتقتبس من نوره) أي فلتتخذ لك قبساً تهتدي به في ظلمات الجهل فتتوصل به إلى السعادة الأبدية والنور كيفية تدركه الباصرة أولا وبواسطتها سائر المبصرات انتهى. (قوله: وعن هوى النفس احتبس أي امتنع عن هواها والهوى هو ميلان النفس إلى ماتستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع غالباً، لأنه يهوي بصاحبه إلى النار ومن غير الغالب قول السيدة عائشة رضي الله عنها له: «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك» (1) والنفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الارادية وسماها الحكيم الروح الحيوانية فهو جوهر مشرق للبدن، فعند الموت ينقطع ضوء عن ظاهر البدن وباطنه وأما في وقت النوم فينقطع عن ظاهر البدن دون باطنه فثبت أن النوم والموت من جنس واحد، لأن الموت هو الانقطاع الكلي والنوم هو الانقطاع الناقص فثبت أن القادر الحكيم دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة اضرب، الأول أن بلغ.

رسمي هوى

(1) رواه البخاري في كتاب التفسير /67 / باب ترجي من تشاء منهن / 4788/

206