مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

ضوء الشمس إلى جميع البدن ظاهره وباطنه فهو اليقظة وإن انقطع ضوءها عن ظاهره دون باطنه فهو النوم، أو بالكلية فهو الموت، وهي باعتبار صفاتها أنواع ثلاثة.

النوع الأول: (النفس الأمارة وهي التي حذر عن اتباعها الناظم وحدها هي التي تميل إلى الطبيعة البدنية وتأمر باللذات والشهوات الحسية، وتجذب القلب إلى الجهة السفلية وهي مأوى الشر ومنبع الأخلاق الذميمة.

(النوع الثاني: (النفس اللوامة وهي التي تنورت بنور القلب قدر ما تنبهت به عن سنة الغفلة كلما صدرت عنها سيئة بحكم جبلتها الظلمانية أخذت تلوم نفسها وتتوب عنها.

(النوع الثالث: (المطمئنة وهي التي تم تنورها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة وتخلقت بالأخلاق الحميدة.

اخلاص العبادة الله

نَعْبُدُهُ جَلَّ امْنَالَ أَمره سُبحَانَهُ وَنَهِيهِ وَزَجْرِه) (فإن يَشَأْ يَرْحَنَا بِفَضْلِهِ وإِنْ بَنَا عَأَنَا بِعَدْلِهِ) فالملك والعِزَّةُ والسُّلطانُ لَهُ كَذَا القُدْرَةُ والبُرْهَانُ) (قوله: نعبده جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً فكأن قائلاً قال له ماذا تعتقدون في عبادتكم وأمر، توحيدكم فأجابه بذلك والمعنى نعبد الله ممتثلين لأمره ونهيه راجين لثوابه خائفين من أليم عقابه، مفوضين الأمر إليه إن شاء أن يرحمنا فذلك بفضل منه علينا وإن شاء أن يعذبنا فذلك ففي البيتين الاشارة إلى أركان الدين التي هي الرضاء بقضاء الله والتسليم لأمر الله والتفويض إلى الله والتوكل على الله.

عدل منه.

207