مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

وقد جمعتها بقولي: أرض وسلم وفوض واتكل فبذا تحوز أركانه اللاتي بها كملا وفيه أيضاً الاشارة إلى الخوف والرجاء. (فأما) الرضاء فهو قسمان.

قسم يكون لكل مكلف وهو مالابد منه في الايمان وحقيقته قبول مايرد من قبل الله من غير اعتراض على حكمه وتقديره.

وقسم لا يكون إلا لأرباب المقامات وحقيقته سرور القلب بمر القضاء روي عن ابن عباس أنه قال أول ماكتب الله في اللوح المحفوظ: أنا الله لا إله إلا أنا محمد رسولي من استسلم لقضائي وشكر نعمائي وصبر على بلائي كتبته صديقاً ومن لم يستسلم لقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ رباً سواي. وقد روي في الخبر أن نبياً من الأنبياء شكى إلى الله سبحانه ماناله من المكروه فأوحى الله تعالى إليه إلى كم تشكوني ولست بأهل ذم ولا شكوى هكذا كان بدء شأنك في علم الغيب فكم تسخط قضائي عليك أتريد أن أغير الدنيا لأجلك، أو أبدل اللوح المحفوظ بسببك، فاقضي ما تريد دون ما أريد، فبعزتي حلفت لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لأسلبنك ثوب النبوة ولأوردتك النار ولا أبالي. (وأما) التسليم فهو الانقياد لأمر الله تعالى وترك الاعتراض فيما يلائم وقيل استقبال القضاء بالرضا. وقيل هو الثبوت عند نزول البلاء يروى أن أن الله سبحانه أوحى إلى داود عليه السلام تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد فإن سلمت لما أريد كفيتك ماتريد ثم لا يكون إلا ما أريد

وينشد

يريد العبد أن يؤتى مناه ريابى الله إلا ما أرادا يقول العبد فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل ما استفادا (وأما) التفويض فقيل هو ترك اختيار مافيه الخطر إلى اختيار المدير

208