مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢١الله صلى الله عليه وسلم فهو أبتر (1)).
فإن قيل أن ظاهر الحديثين التعارض فما وجه الجمع بينهما. أجيب بأن الوجه في ذلك أن الابتداء نوعان: حقيقي وإضافي فالحقيقي هو ما تقدم أمام المقصود ولم يسبق بشيء، وجعلوا منه ابتداء البسملة هنا، والاضافي هو ماتقدم أمام المقصود سبق بشيء أو لم يسبق، وجعلوا منه ابتداء الحمدلة فبين النوعين عموم وخصوص مطلق، إذ كل حقيقي إضافي بالنظر إلى مايليه ولا عكس ثم اعلم أن الكلام على الحمدلة إنما هو منحصر في ثلاثة مقاصد.
المقصد الأول
في تعريف الحمد لغة واصطلاحاً
(2)
قال الباجوري في حواشي والحمد لغة الثناء بالكلام على
الجوهرة
الجميل الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم سواء كان في مقابلة نعمة أو لا. قال فمثال الأول: ما إذا أكرمك زيد فقلت زيد كريم فإنه في مقابلة نعمة. ومثال الثاني: ما إذا وجدت زيداً يصلي صلاة تامة، فقلت زيد رجل صالح فإنه ليس في مقابلة نعمة. قال والثناء بتقديم المثلثة على النون هو الاتيان بما يدل على التعظيم، وقيل هو الذكر بخير وضده الثناء بتقديم النون على المثلثة. قال وإنما عبرنا بالكلام كما عبر به بعض المحققين
(1) رواه ابن ماجة في كتاب النكاح [19] باب خطبة النكاح [1894] وذكره الامام أحمد في مسنده [2 359].
(2) هو ابراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري من فقهاء الشافعية، نسبته إلى الباجور (من قرى المنوفية بمصر ولد ونشأ فيها وتعلم في الأزهر حتى أصبح - شيخ الجامع الأزهر آنذاك - من كتبه: التحفة الخيرية» و «فتح الخبير اللطيف في الصرف وغيرها
كثير.
انظر معجم المطبوعات 507] و [إيضاح المكنون 1: 244].
21