مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ليشمل التعريف حينئذ الحمد القديم وهو حمد الله نفسه بنفسه وحمده لأنبيائه وأوليائه وأصفيائه والحمد الحادث وهو حمدنا الله تعالى وحمد بعضنا البعض، فدخلت أقسام الحمد الأربعة وهي حمد قديم القديم،

وحمد قديم، الحادث وحمد حادث لقديم وحمد حادث لحادث. (أقول): وهذا الشمول إنما يصح على مذهب الأشاعرة وهم القائلون بقدم الكلام أما على مذهبنا فلا يصح لأنه إما أن يبني على مذهب من لا يثبت الكلام النفسي أصلاً، فلا إشكال في عدم شموله، وإما أن يبنى على مذهب من أثبته، وعليه فالكلام النفسي عندهم هو صفة ذاتية، يعتبر بها نفي ضدها وهي آفة الخرس ليست معنى حقيقياً قائماً بالذات كما هو مذهب الأشعرية في سائر الصفات الذاتية وسيأتي تحقيقه في محله إن شاء

الله تعالى.

قال: وقولنا على الجميل الاختياري أي لأجل الجميل الاختياري ولو كان جميلاً في اعتقاد المحمود بزعم الحامد وإن لم يكن جميلاً شرعاً كنهب الأموال وخرج بقيد الاختياري الاضطراري (1) فإن الثناء عليه يسمى

مع

(1) ظاهر التقييد للجميل بكونه اختيارياً يخرج صفات الله الذاتية إذ لامجال لوصفها بأنها اختيارية وقد اختلف العلماء في جواز حمد الله على صفاته ذهب فريق منهم إلى أن الله يحمد على أفعاله دون صفاته نظراً الى هذا القيد الوارد في تفسير الحمد ان صفات الذات العلية لو كانت اختيارية لجاز اتصاف الحق سبحانه بأضدادها تعالى الله عن ذلك وذهب آخرون إلى أن الله يحمد على صفاته كما يحمد على افعاله لأن الصفات هي من أجل المحامد وأجاب هؤلاء عن التقييد بالاختيار الوارد في التعريف بأجوبة منها أن المراد بهذا التقييد اخراج الاحوال الاضطرارية فحسب وصفات الله سبحانه وان استحال وصفها بأنها اختيارية فهي يستحيل ايضا وصفها بكونها اختيارية لاستحالة وصف الذات العلية بالاضطرار الى شيء وهذا هو جواب القطب رضى الله تعالى عنه في التيسير وللسيد الجرجاني في حواشيه على جواب آخر حاصله أن هذه الصفات وان لم تكن اختيارية فهي منشأ للاختيارات وبذلك صح حمده تعالى عليها وقد تابع الجرجاني على هذه الاجابة بعض المفسرين فقال في تعريفه للحمد هو الثناء باللسان على الجميل اختيارياً كان او ـ

الكشاف

22