مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

(وأما الخوف) فهو لغة وعرفاً توقع حلول مكروه أو فوات محبوب وفي الاصطلاح الاشفاق من عذاب الله تعالى.

مع وجود

(وأما الرجاء: (فهو في اللغة الأمل وفي العرف تعلق القلب بحصول محبوب في المستقبل، وفي الاصطلاح الطمع في ثواب الله الطاعة، وكلاهما واجب على المكلف فلايجوز خلو قلبه من أحدهما قال تعالى: (يرجون رحمته ويخافون عذابه) (1). وقال تعالى: ويدعوننا رغباً ورهبا) (2). وقال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية) (3) فيجب على العبد أن يساوي بين الخوف والرجاء فلايرجح أحدهما على الآخر لأنه إن رجح الخوف على الرجاء أدى إلى الإياس من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) (4) وإن رجح الرجاء على الخوف أدى إلى الأمان من عذاب الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) (ه). وقال: «لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان بريص مازاد أحدهما على الآخر» (6) ومعنى بريص محكم وعن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلمدخل على شاب وهو في الموت قال كيف تجدك قال أرجو الله يارسول الله وإني أخاف ذنوبي فقال: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو منه وآمنه مما يخاف) (7).

(1) سورة الاسراء [الآية 57] (2) سورة الأنبياء [الآية 90].

(3) سورة الأعراف [الآية 55].

(4) سورة يوسف [الآية 78]. (5) سورة الأعراف [الآية 99]

(6) ورد في الدرر: لا أصل له في المرفوع وإنما يؤثر عن بعض السلف. رواه البيهقي عن مطرف قال: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه بميزان ماكان بينهما خيط شعرة. (7) رواه ابن ماجة في كتاب الزهد [31] باب ذكر الموت والاستعداد له [4261] وذكره الامام الترمذي في كتاب الجنائز [11].

210