مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢١١قال الخازن (1) أخرجه الترمذي وماذكرته من وجوب تساوي الخوف
والرجاء هو عين ماذكره الشيخ اسماعيل رحمه الله تعالى في القواعد والقناطر. وحكي عن بعض العلماء أن الخوف ماكان الإنسان صحيحاً أفضل فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل. وقد روى عن حذيفة بن اليمان (2) رحمه الله أنه لما احتضر قال مرحباً بزائر جاء على فاقة، لافرح من ندم اللهم إنك أمرتنا أن نعدل بين الخوف والرجاء، فالآن الرجاء فيك أمثل. وفي القواعد ما معناه ورخص في رجحان الرجاء على الخوف عند الاستحضار واستدل عليه ماروى عن حذيفة رحمه الله واختلف في خوف الأنبياء فقيل انه خوف شفقة وعقوبة وقيل انه خوف مهابة وتعظيم والظاهر الأول. (قوله (نعبده أي نوجه عبادتنا إليه ونقصده بها. والعبادة ب فعل المكلف على خلاف هوي نفسه تعظيماً لربه (قوله: جل) أي عظم شأنه. (قوله: امتثال أمره أي اتباعه وانتصب على الحال من فاعل نعبده أو هو مفعول لأجله والأمر لغة يطلق على القول المخصوص وفي الاصطلاح طلب ايقاع الشيء طلباً جازماً فحكمه الوجوب، وقد يطلق على غير الجازم مجازا كالندب والاباحة وغيرهما. (قوله: سبحانه) أي تنزيهاً له اعتراض بين التابع والمتبوع وفائدته الاشعار بأن أمره ونهيه ليسا كأمر الخلق ونهيهم. (قوله ونهيه عطف على قوله أمره والنهي
(1) هو علي بن محمد بن ابراهيم الشيحي علاء الدين المعروف بالخازن عالم بالتفسير والحديث - من فقهاء الشافعية - بغدادي الأصل ولد ببغداد سنة [678 ها وسكن دمشق مدة، وتوفي بحلب سنة [741 هـ] من تصانيفه الباب التأويل في معاني التنزيل في التفسير ويعرف بتفسير الخازن وله أيضاً عدة الأفهام في شرح عمدة الأحكام في فروع الشافعية.
انظر: معجم المطبوعات [809] والدرر الكامنة [3: 97]. (2) هو حذيفة بن حسل بن جابر العبسي - أبو عبد الله - واليمان لقب حسل. صحابي. من الولاة الفاتحين، الشجعان كان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين، لم يعلمهم
أحد غيره. توفي سنة [36 هـ] له [225] حديثاً. انظر: تهذيب التهذيب: [2 219] والاصابة [1: 318] وصفوة الصفوة [1: 249].
211