مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

طلب ترك الشيء طلباً جازماً فحكمه التحريم وقد يرد لغير الجازم مجازاً فيفيد الكراهية والتأديب وغيرهما. (قوله وزجره أي ومنعه. (قول: فإن يشأ المشيئة صفة يتأثر بها إيجاد المعدوم واعدام الموجود والارادة صفة تؤثر إيجاد المعدوم كذا لبعضهم وفي المعالم الارادة صفة يترجح بها أحد طرفي الممكن على الآخر، فهي مرادفة للمشيئة لغة واصطلاحاً. (قوله: يرحمنا بالنصب على إضمار أن وأن وما بعدها في محل نصب مفعول المشيئة وجواب الشرط محذوف تقديره يرحمنا بفضله، والرحمة هي إرادة الخير عند بعض، وإعطاء الخير عند آخر، والفضل هو إعطاء بغير وجوب ولا إيجاب، وفي معناه ماقيل الفضل ابتداء احسان بلاعلة. (قوله: وإن يشأ عذبنا أي وإن يشأ أن يعذبنا إلى آخره، فمفعول المشيئة محذوف للايضاح وعبر هنا بالجملة الماضوية، وعند ذكر الرحمة بالمضارعية اشارة إلى أنه تعالى إن عذبنا فإنما يعذبنا باستحقاقنا العذاب، لا بظلم منه لنا وإن رحمنا فإنما يرحمنا بمحض فضل منه تعالى فما في تلك الاشارة هو صريح مافي البيت فطابق وضع البيت مقتضى الحال. (قوله بعدله) العدل هو وضع الشيء في محله من غير اعتراض على فاعله. (قوله: فالملك هذا تعليل للتفويض المأخوذ من قوله فإن يشأ يرحمنا إلى آخره والملك هو عبارة عن مطلق التصرف لمن الملك اليوم الله الواحد القهار) (1). (قوله والعزة أي الغلبة الحقيقية. (قوله والسلطان) أي الحجة أو العزة أو الملك وعلى الأخيرين فهو عطف مرادف لما قبله (قوله: كذا (القدرة هي الصفة التي يتمكن بها الحي من الفعل وتركه بالارادة وقدرة الله تعالى ليست شيئا غيره، بل هو القادر بذاته لا بغيرها فيكون معنى قولنا القدرة له كمعنى قولنا له ذات ولك أن تقول أراد بالقدرة هنا هي قدرة غيره تعالى، فتكون مملوكة كما أن محلها مملوك ومعناه أنه لا توجد قدرة في الخلق إلا وهو الموجد لها والمالك لها. وكذا

(1) سورة غافر [الآية 16].

212