مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣القول في العزة والسلطان (قوله (والبرهان البرهان هو في الاصطلاح المنطقي القياس المؤلف من اليقينيات سواء كانت ابتداء وهي الضروريات، أو بواسطة وهي النظريات والمراد به هاهنا مطلق الحجة كما هو في اصطلاح غيرهم والله على الناس الحجة البالغة.
تنزيه الله تعالى من صفات الأجسام
(سُبحانَهُ لَيْسَ لَهُ مَكَنُ يَحونِهِ جَلَّ لا ولازَمَانُ) (قوله: (سبحانه) هذا شروع في تنزيهه تعالى من صفات الأجسام،
وهي
الصفات المستحيلة عليه تعالى.
(اعلم) أن من صفات الأجسام اللازمة لها المكان، وهو على الله تعالى مستحيل، لأنه لو كان في مكان للزم أن يكون المكان أقوى منه لأنه حامل واللازم باطل فكذا الملزوم. ومن صفاتها الزمان الذي توجد فيه، وهو على الله تعالى محال لأنه لو كان موجوداً في زمان لزم حدوثه، واللازم باطل والملزوم مثله. (ومن صفاتها) مشابهة غيرها لها، وهي في حق الله تعالى محال لأنه لو شابهه غيره في شيء، أو شابه غيره للزمه مايلزم المشابه من الاحتياج إلى المكان والزمان، ومن الأعراض الطارئة عليه واللازم باطل والملزوم مثله (بيان):) بطلان اللازم أنه لو كان تعالى محتاجاً إلى غيره أو تحله الأعراض لكان عاجزاً، واللازم باطل والملزوم مثله (بيان) بطلان اللازم هنا وهو العجز انه لو كان تعالى عاجزاً لما كان إلها، فاللازم باطل والملزوم مثله. (ومن صفاتها:) الحدوث وهو على الله تعالى محال لأنه لو كان محدثاً لكان غير قديم، واللازم باطل والملزوم مثله (بيان) بطلانه أنه لو كان تعالى غير قديم لاحتاج إلى محدث فيكون مخلوقاً تعالى الله عن ذلك. (ومن صفاتها: لزوم الجهات الست وهو على الله تعالى محال لأنه لو لازمته الجهات لكان
•
213