مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

محاطاً به متبعضاً منقسماً بيانه أن مايلي جهة العلو منه غير مايلي جهة السفل وهكذا. (قوله ليس له مكان يحويه بفتح الياء أي يضمه وفيه إشارة إلى البرهان تصريحه هكذا لو كان الله تعالى مكان للزم أن يكون حاوياً، ولو كانت الأمكنة تحويه لكان متناهياً بتناهي الحاوي، ومنقسماً لأجزاء، ومن شأنه كذلك فهو ليس بإله. (قوله: جل) أي عظم شأنه عن ذلك والجملة معترضة وضعت للتنزيه (قوله: (لا) تأكيد لنفي ليس وفي التأكيد بها مبالغة في التنزيه قوله (ولازمان معطوف على ليس له

مكان.

بِخَلْقِهِ لِكُلِّ شَيءٍ نَشْهَدُ وَأَنهُ في مُلْكِهِ مُنْفَرِدُ) (قوله بخلقه) أي بايجاده متعلق بنشهد قدم عليه لمزية الاهتمام، وفيه إشارة إلى البرهان القاضي بنفي المكان والزمان عنه تعالى توضيحه هكذا الله خالق لكل شيء، والمكان والزمان من مخلوقاته فلو كان يحويه المكان ويأتي عليه الزمان لاحتاج قبل خلقهما إلى مكان وزمان فلابد إما أن يكونا قد وجدا قبله فيلزم حدوثه مع تبعضه وتناهيه فيكون الخالق غيره، أو يكونا قد وجدا بعده فيكون محتاجاً إلى حادث قد خلقه بنفسه ومن كان كذلك فليس بإله واما أن يكونا قديمين معه فيلزم تعدد القدماء وهو باطل (قوله: لكل شيء) الشيء في الأصل مصدر شاء اطلق تارة بمعنى شاء اسم فاعل وحينئذ يتناول الباري كقوله تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله) (1) وبمعنى اسم مفعول تارة أخرى أي مشيئي وجوده ولاشك أن ماشاء الله وجوده فهو موجود في الجملة إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) (2) وعلى المعنى الثاني قوله تعالى: (إن الله على شيء قدير) (3)

(1) سورة الأنعام [الآية 19].

(2) سورة يس [الاية 82]. (3) سورة البقرة [الآية 148].

214