مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

والله خالق كل شيء) (1) فالشيء في حق الله بمعنى الشائي وفي حق المخلوق بمعنى المشيء، كذا في الكليات ولا يخفى أن محمل كلام الناظم هو المعنى الثاني، ثم أن الشيء والثابت والموجود ألفاظ مترادفة فلا يطلق على المعدوم ولو ممكناً خلافاً للمعتزلة، فإن الثبوت أعم من الموجود والمعدوم الممكن كانسان سيوجد بخلاف المستحيل كاجتماع الضدين والمتخيل كجبل من ياقوت كالمعدوم الممكن شيء عندهم دون المستحيل، ولفظ الشيء عام معنوي عند فخر الاسلام لا لفظي كما ظنه صاحب التقويم، وأنه عام لا مشترك كما ذهب إليه بعض المتكلمين من أهل السنة انتهى من الكليات: (قوله نشهد أي تعلم ذلك يقيناً بعقولنا و نقر به بألسنتنا وعبر بالجملة المضارعية لإفادتها التجدد والحدوث فكأنه قال: نعلم بذلك ونقر به إقراراً متجدداً في كل لحظة. (قوله: وأنه) بفتح الهمزة عطف على مفعول نشهد المقدم عليه كأنه قال ونشهد له بالواحدانية في ملكه فلاشريك له فيه والوحدانية بفتح الواو نسبة إلى الوحدة فياؤها للنسب والألف والنون للمبالغة كما في رقباني نسبة للرقبة وشعراني نسبة للشعر. وقال يحيى الشاوي: لا يصح كون الياء للنسب إذ المراد ثبوت الوحدة نفسها لاثبوت شيء منسوب إليها واختار جعلها للمصدر كما في الضاربية وأجاب الأولون بأن الشيء ينسب لنفسه مبالغة، ومبحث الوحدانية أشرف مباحث هذا الفن ولذلك سمي باسم مشتق منها فقيل علم التوحيد ولعظم العناية به كثر التنبيه والثناء عليه في الآية القرآنية فقال تعالى: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) (2) إلى غير ذلك من الآيات انتهى باجوري.

(واعلم: (أن الوحدانية شاملة لوحدانية الذات والصفات والأفعال) وسيأتي تمام الكلام على كل واحد من أقسامها عند قول الناظم في الذات

(1) سورة الرعد [الآية 16].

(2) سورة البقرة [الآية].

215