مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦والصفات والأفعال، وهنا قد نفى الناظم الشريك الله في ملكه أي في تصرفه بخلقه وهو داخل تحت وحدانية الأفعال.
(لَيْسَ له شبةٌ وَلا نظيرُ وَلا وزير ولا مُشِيرُ) الَيسَ لَهُ فَوق ولا تَحبُّ وَلَا قَبل ولا بَعْدٌ فَكُلُّ حُظِلا) كذا يمين وشمال والذي إليهِ تُعْرَى حَادَتْ بِذِي احْتَذِي) (قوله: ليس له (شبه الشبه والشبيه بمعنى كالحب والحبيب، وذلك المعنى هو المساوي في أغلب الوجوه والنظير هو المساوي ولو في بعض الوجوه المثل هو المساوي في جميع الوجوه، لكن المراد بالشبه هنا
الغير هو
،
مطلق المشابهة، فيشمل كل منها فليس له تعالى مشابه في ذاته ولا صفاته ولا في أفعاله لوجوب مخالفته تعالى الممكنات ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً انتهى باجوري. وبنفي الشبيه عنه تعالى تنتفي عنه المعلولية والعلة كالولدية والوالدية لأنه لو كان تعالى مولوداً لكان منفصلاً من غيره، وذلك علة له وسابق عليه في القدم ولو كان والداً للزم أن يكون الولد منفصلاً منه وهو علة له فبطل دعوى النصارى أن عيسى ابن الله ودعوى اليهود أن عزيراً ابن الله، ولا شبهة في كون عيسى لا أب له فإن آدم عليه السلام خلقه الله من غير أم ولا أب، فهو أعجب خلقاً من عيسى وكذلك يستحيل عليه تعالى اتخاذ الصاحبة بالمعنى المعهود فيما بيننا، لأنه لو كان متخذاً للصاحبة بذلك المعنى للزم عليه مشابهة الحوادث في ذلك، وكذلك يستحيل عليه اتخاذ الصديق بالمعنى المعهود للزومه الاحتياج إليه في المعاونة فلاينافي اصطفاء الله لبعض خلقه، كاتخاذه ابراهيم خليلاً ومحمداً حبيباً، وكذلك يستحيل عليه تعالى وجود الأعداء له بالمعنى المفهوم ما بيننا للزومه المضاررة والمناوأة فلا ينافي وجود أعداء له بمعنى أنهم مخالفون لأمره، كما في قوله تعالى: (ويوم يحشر
216